تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ويلحدون في آياته ، ويكذّبون بيّناته ، ويتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة « 1 » ، ويقصدون من سفه أحلامهم لتبديلهم بكلّ حجّة ، ولما روى صلوات اللّه عليه شدّة شكيمتهم ، وخبث عقيدتهم ، يحرّفون الكلم عن مواضعه ، ويعدلون بالحقّ عن مواقعه ، لا يجيبون صوته ، ولا يرهبون سوطه ، ولا يستجيبون لدعائه ، ولا يجعلون بندائه ، فبرم من صحبتهم ، وتظلّم من معصيتهم ، وشكاهم إلى اللّه في خطبه ونثره ، واستعدى عليهم اللّه في سرّه وجهره . كقوله صلوات اللّه عليه : اللّهمّ إنّي قد مللتهم وملّوني ، وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرّا منّي . اللّهمّ مث قلوبهم « 2 » كما يماث الملح في الماء . « 3 » وكقوله صلوات اللّه عليه - من جملة كلامه - : أيّها القوم الشاهدة أبدانهم « 4 » ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ، المبتلى بهم أمراؤهم ، صاحبكم يطيع اللّه وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشام يعصي اللّه وهم يطيعونه ، لوددت - واللّه - أنّ معاوية صارفني بكم صرف الديا نار بالدرهم ، فأخذ منّي عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم ! يا أهل الكوفة ، منيت منكم بثلاث واثنتين : صمّ ذوو أسماع ، وبكم ذوو كلام ، وعمي ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللقاء ، ولا إخوان ثقة
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية : 7 من سورة آل عمران . ( 2 ) أي أذبها . ( 3 ) نهج البلاغة : 67 خطبة رقم 25 . وانظر البحار : 34 / 19 . ( 4 ) كذا في النهج ، وفي الأصل : أيّها المشاهد أبدانهم .
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 352 | فارس حسون كريم / السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري