رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ليتني أعلم متى يكون ذلك ، فأنزل اللّه سبحانه سورة النصر ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يسكت بين التكبير والقراءة بعد نزول هذه السورة ، فيقول : سبحان اللّه وبحمده أستغفر اللّه وأتوب إليه .
فقيل : يا رسول اللّه ، لم تكن تقوله قبل هذا ! [ فقال ] « 1 » : أما إنّ نفسي نعيت إليّ ، ثمّ بكى بكاء شديدا . فقيل : يا رسول اللّه ، أو تبكي من الموت وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ !
قال : فأين هول المطّلع ؟ وأين ضيق القبر ، وظلمة اللحد ؟ وأين القيامة والأهوال ؟
فعاش صلّى اللّه عليه وآله بعد نزولها عاما تامّا .
ثمّ نزلت
( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ )
« 2 » الآية إلى آخر السورة ، وهذه السورة آخر سورة كاملة نزلت من القرآن ، فعاش صلّى اللّه عليه وآله بعدها ستّة أشهر ، ثمّ لمّا مضى صلّى اللّه عليه وآله في حجّة الوداع نزلت عليه في الطريق
( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ )
« 3 » إلى آخرها ، فسمّيت آية الصيف . « 4 »
ثمّ لمّا أتمّ صلوات اللّه عليه وآله مناسكه نزل عليه
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ )
« 5 » .
هامش
( 1 ) من المناقب .
( 2 ) سورة التوبة : 128 .
( 3 ) سورة النساء : 176 .
( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب : 1 / 234 ، عنه البحار : 22 / 471 ح 20 .
( 5 ) سورة المائدة : 67 .