مبعث النبي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
ثمّ خرج بعدهم جعفر بن أبي طالب ، وتتابع المسلمون إليها ، وكان جميع من هاجر إلى الحبشة من المسلمين على التعاقب ، اثنين وثمانين رجلا « 2 » ، سوى النساء والصبيان .
فلمّا علمت قريش بذلك وجّهت عمرو بن العاص وصاحبه عمارة بن الوليد بالهدايا إلى النجاشي وإلى بطارقته ليردّوهم ، وكان عمارة بن الوليد شابّا حسن الوجه ، وأخرج عمرو بن العاص أهله معه .
فلمّا ركبوا السفينة شربوا الخمر . فقال عمارة لعمرو بن العاص : قل لأهلك تقبّلني ، فلمّا انتشى « 3 » عمرو دفعه عمارة في الماء ، ونشب « 4 » عمرو في صدر السفينة ، واخرج من الماء ، وألقى اللّه العداوة بينهما في مسيرهما قبل أن يصلا إلى النجاشي .
ثمّ وردا على النجاشي ، فأنزلهم ، ثمّ استدعى بهما وسألهما ما أقدمهما إلى بلاده .
فقال عمرو : أيّها الملك ، إنّ قوما خالفونا في ديننا ، وسبّوا آلهتنا « 5 » ، وصاروا إليك ، فردّهم إلينا ، فبعث النجاشي إلى جعفر ، فحضر بين يديه ، فقال :
أيّها الملك ، سلهم أنحن عبيد لهم ؟
فقال : لا ، بل أحرار .
قال : سلهم ألهم علينا ديون يطالبونا بها ؟
هامش
( 1 ) زاد في المجمع : وهذه هي الهجرة الأولى .
( 2 ) كذا في المجمع ، وفي الأصل : إنسانا .
( 3 ) الانتشاء : أوّل السكر .
( 4 ) نشب الشيء في الشيء : علق .
( 5 ) كذا في المجمع ، وفي الأصل : إلهنا .