قال سمعت عبد الملك بن عمر يقول حدثني رجل من ثقيف قال استعملني علي ( ع ) على عكبرا وقال لي إذا كان الظهر فأتني قال فأتيته فلم أجد أحدا يحجبني عنه ووجدته جالسا وحده وبين يديه قدح من خشب وكوز من ماء فدعى بجراب مختوم فقلت لقد ائتمنني حيث يخرج إلي جوهرا ولا أعلم ما قيمته فكسر الخاتم فإذا فيه سويق فأخرج منه وصب في القدح ماء وذره عليه ثم شرب وسقاني فلم اصبر وقلت يا أمير المؤمنين قد وسع اللّه عليك والطعام بالعراق كثير فقال واللّه ما ختمت عليه بخلا وانما ابتاع قدر كفايتي وأخاف ان يفنى فيوضع فيه من غيره وانما افعل هذا لئلا يدخل بطني غير طيب .
وقال احمد في الفضائل : حدثنا حسن الأشيب أنبأنا ابن شعبة حدثنا عبد اللّه بن هبيرة عن عبد اللّه بن رزين قال : دخلت على علي ( ع ) يوم أضحى فقرب إلي خزيرة فقلت يا أمير المؤمنين قد أكثر اللّه الخير فقال يا ابن رزين سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول لا يحل للخليفة من مال اللّه إلا قصعتان قصعة يأكلها هو وأهله وعياله وقصعة يضعها بين يدي الناس والخزيرة ان يصب في القدر ماء كثير ويقطع اللحم صغارا فإذا نضج ذر عليه شيء من دقيق وكذا الخزير .
وأخبرنا عبد الملك بن مظفر بن غالب الجزي أخبرنا محمد بن ناصر أنبأنا المبارك ابن عبد الجبار وعبد القادر بن محمد قالا أنبأنا أبو إسحاق البرمكي أنبأنا أبو بكر بن نجيب حدثنا أبو جعفر بن علي حدثنا هناد عن وكيع عن ابن ثعلبة عن سويد بن غفلة قال دخلت على علي ( ع ) في هذا القصر يعني قصر الامارة بالكوفة وبين يديه رغيف من شعير وقدح من لبن والرغيف يابس تارة يكسره بيده وتارة بركبتيه فشق علي ذلك فقلت لجارية له يقال لها فضة ألا ترحمين هذا الشيخ وتنخلين له هذا الشعير اما ترين نشارته على وجهه وما يعاني منه فقالت لأي شيء يوجر هو ونأثم نحن انه عهد الينا ان لا ننخل له طعاما قط فالتفت إلي وقال ما تقول لها يا ابن غفلة فأخبرته وقلت يا أمير المؤمنين ارفق بنفسك فقال لي ويحك يا سويد ما شبع رسول اللّه ( ص ) وأهله من خبزبر ثلاثا حتى لقي اللّه ولا نخل له طعام قط ولقد جعت مرة بالمدينة جوعا شديدا فخرجت اطلب العمل فإذا بامرأة قد جمعت مدرا تريد ان تبله فقاطعتها على دلو بتمرة فمددت ستة عشر دلوا حتى مجلت يداي ، وفي رواية فتحت ثم اخذت التمر وأتيت رسول اللّه ( ص ) فأخبرته فاكل منه .
تذكرة الخواص — صفحة 107
مساهمون: سبط ابن الجوزي
ص١٠٧