حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ، وإني دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة .
وروى مالك رحمه اللّه تعالى في « الموطأ » ( 192 ) عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرض زكاة الفطر على الناس من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير ، على كلّ حرّ أو عبد ، ذكر أو أنثى من المسلمين .
المسألة الثانية : في قدره :
في « الإثبات » : قال أبو عبيد القاسم بن سلام ( 633 ) : أما أهل الحجاز فلا اختلاف بينهم أعلمه أن الصاع خمسة أرطال وثلث ، يعرفه عالمهم وجاهلهم ، ويباع في أسواقهم ، ويحمل علمه قرن بعد قرن .
وقال أبو محمد ابن أبي زيد : قال أهل الحرمين : صاع النبي صلّى اللّه عليه وسلم خمسة أرطال وثلث .
وقال الشافعي وأتباعه في آخرين من العلماء : صاع النبي صلّى اللّه عليه وسلم أربعة أمداد من مدّه صلّى اللّه عليه وسلم وفيه رطل وثلث ، فالصاع خمسة أرطال وثلث .
قال الفقيه أبو العباس : وقد ذهب أهل العراق إلى أن مده عليه السلام رطلان ، وصاعه ثمانية أرطال ، إذ قد اتفق أهل الحجاز وأهل العراق على أن مده ربع صاعه ، وإن اختلفوا في مقداريهما . انتهى .
وقال أبو يحيى ابن الموّاق في « مقالته » : قال أبو حنيفة والنخعي ومن تابعهما :
الصاع ثمانية أرطال والمدّ رطلان . انتهى .
وفي « الإثبات » : قال أبو عبيد : وكان شريك بن عبد اللّه يقول ذلك .
قال الفقيه أبو العباس : وقد نقل الثقات الأثبات العلماء المحققون لما ينقلون كأبي عبيد القاسم بن سلام ، وأبي الحسن علي بن خلف ، وأبي جعفر أحمد بن