الرّسوب ، وللآخر المخذم ، فأتى بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فوهبهما له ، فهما سيفا علي رضي اللّه تعالى عنه . انتهى .
وقد ذكرهما علقمة بن عبدة في قصيدته التي مدح بها الحارث بن أبي شمر حيث يقول « 1 » : [ من الطويل ]
مظاهر سربالي حديد عليهما * عقيلا سيوف مخذم ورسوب
تقليده صلّى اللّه عليه وسلم السيف :
روى البخاري ( 4 : 37 ) رحمه اللّه تعالى عن أنس رضي اللّه تعالى عنه :
استقبلهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم على فرس عري ما عليه سرج وفي عنقه سيف .
وروى الترمذي ( 3 : 117 ) رحمه اللّه تعالى عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال :
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أجرأ « 2 » الناس ، وأجود الناس ، وأشجع الناس ، قال : وقد فزع أهل المدينة ليلة سمعوا صوتا ، فتلقاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على فرس لأبي طلحة عري وهو متقلّد سيفه فقال : لم تراعوا « 3 » . ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم وجدته بحرا ، يعني الفرس .
قال أبو عيسى : هذا حديث صحيح .
فائدة لغوية :
في « الصحاح » ( 1 : 524 ، 540 ) و « وفقه اللغة » : القلادة للعنق ، وزاد في « الصحاح » : وقلّدت المرأة ، وتقلّدت هي ، ويقال : تقلّدت السيف ، قال الشاعر من [ الكامل المجزوء ]
يا ليت زوجك قد غدا * متقلّدا سيفا ورمحا
« 4 »
هامش
( 1 ) ديوان علقمة : 44 .
( 2 ) الترمذي : من أحسن .
( 3 ) لم تراعوا : مكررة في الترمذي .
( 4 ) هذا شاهد ، لأن الرمح ليس مما يتقلد ولهذا فالتقدير متقلدا سيفا وحاملا رمحا ( اللسان : قلد ) وهو كقولك : علفتها تبنا وماء باردا أي وسقيتها ماء باردا .