الفصل الثالث في ذكر أول من حدا الإبل من العرب
في « العمدة » ( 2 : 314 ) لابن رشيق : يقال إن أول من أخذ من ترجيعه الحداء مضر بن نزار سقط عن جمل فانكسرت يده فحملوه وهو يقول : وا يداه وا يداه ، وكان أحسن الناس صوتا وجرسا ، فأصغت الإبل إليه وجدّت في السير ، فجعلت العرب - مثالا لقوله - هايدا هايدا ، يحدون به الإبل ، ذكر ذلك عبد الكريم في كتابه .
تنبيه :
هكذا قال ابن رشيق فيما يحدون به الإبل : هايدا هايدا ، والصحيح : هيد وهيد بكسر الهاء وفتحها ، وهدا ، قاله الجوهري وابن سيده . انتهى .
ولذي الرمة يعني إبلا « 1 » [ من الرجز ]
يخرجن من ذي ظلم منضود * شوائيا للسائق الغرّيد
إذا حداهنّ بهيد هيد
« 2 » من ديوان شعره .
وزعم ناس من مضر أن أول من حدا رجل منهم كان في إبله أيام الربيع فأمر غلاما له ببعض أمره ، فاستبطأه فضربه بالعصا فجعل يشتدّ في الإبل ويقول :
يا يداه يا يداه ، فقال له : الزم ، الزم ، فاستفتح الناس الحداء من ذلك .
وذكر ابن قتيبة أنهم قالوا ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم .
وحكى الزبير بن بكار في حديث يرفعه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لقوم من بني غفار سمع حاديهم بطريق مكة ليلا فمال إليهم : إن أباكم مضر
هامش
( 1 ) ديوان ذي الرمة 1 : 347 .
( 2 ) المنضود : الذي طبقت ظلماته بعضها فوق بعض ؛ شوائيا : سوابقا ؛ الغريد : المطرب المرجع في صوته ؛ هيد هيد : حكاية صوت الحداء .