صلى اللّه عليه وسلم ، ولما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بكاءهنّ على حمزة خرج عليهنّ وهن على باب مسجده يبكين عليه ، فقال : ارجعن يرحمكن اللّه فقد آسيتنّ بأنفسكن .
وقال ابن هشام : ولما سمع بكاءهن قال صلّى اللّه عليه وسلم : رحم اللّه الأنصار ، فإن المواساة منهم ما علمت « 1 » لقديمة ، مروهنّ فلينصرفن ، قال ابن هشام : ونهى يومئذ عن النوح . انتهى .
قال ابن عبد البر في « الاستيعاب » ( 374 ) وذكر الواقدي قال : لم تبك امرأة من الأنصار على ميت بعد قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لكن حمزة لا بواكي له إلى اليوم إلا بدأت البكاء على حمزة ثم بكت ميّتها .
وأنشد أبو زيد عمر « 2 » بن شبة لكعب بن مالك يرثي حمزة ، وقال ابن إسحاق ( 2 : 162 - 163 ) : هي لعبد اللّه بن رواحة « 3 » : [ من الوافر ]
بكت عيني وحقّ لها بكاها * وما يغني البكاء ولا العويل
على أسد الاله غداة قالوا * أحمزة ذاكم الرجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعا * هناك وقد أصيب به الرسول
أبا يعلى لك الأركان هدّت * وأنت الماجد البرّ الوصول
عليك سلام ربك في جنان * يخالطها نعيم لا يزول
ألا يا هاشم الأخيار صبرا * فكلّ فعالكم حسن جميل
رسول اللّه مصطبر كريم * بأمر اللّه ينطق إذ يقول
ألا من مبلغ عنّي لؤيا * فبعد اليوم دائلة تدول
وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا * وقائعنا بما يشفى الغليل
هامش
( 1 ) م : عملت .
( 2 ) م ط : عمرو ( ط : شيبة ) .
( 3 ) انظر ديوان كعب : 252 وديوان ابن رواحة : 132 وفي كليهما تخريج كثير .