- وقد كان أسلم أبو سفيان - فقال سعد إذ نظر إليه : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحلّ الحرمة ، اليوم أذلّ اللّه قريشا ، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في كتيبة الأنصار حتى إذا حاذى أبا سفيان ، ناداه يا رسول اللّه : أمرت بقتل قومك ، فإنه زعم سعد ومن معه حين مرّ بنا : أنه قاتلنا ، وقال : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحلّ الحرمة ، اليوم أذلّ اللّه قريشا ، وإني أنشدك اللّه تعالى في قومك فأنت أبرّ الناس وأرحمهم وأوصلهم . وقال عثمان وعبد الرّحمن بن عوف ، رضي اللّه تعالى عنهما :
يا رسول اللّه ما نأمن سعدا أن تكون له في قريش صولة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة ، اليوم أعزّ اللّه قريشا .
( 598 ) وقال ضرار بن الخطاب يومئذ « 1 » : [ من الخفيف ]
يا نبيّ الهدى إليك لجا * حيّ قريش « 2 » ولات حين لجاء
إنّ سعدا يريد قاصمة الظهر * بأهل الحجون والبطحاء
خزرجيّ لو يستطيع من الغيظ * رمانا بالنّسر والعوّاء
وغر الصّدر لا يهمّ بشيء * غير سفك الدما وسبي النساء
إذ ينادي بذلّ حيّ قريش * وابن حرب بدا من الشهداء
فلئن أقحم اللواء ونادى * يا حماة اللّواء أهل اللّواء
ثم ثابت إليه من بهم الخزرج * والأوس أنجم الهيجاء
لتكوننّ بالبطاح قريش * فقعة القاع في أكفّ الإماء
فانهينه فإنه أسد الأزد * « 3 » لدى الغاب والغ في الدماء
إنه مطرق يدير « 4 » لنا الأمر * سكوتا كالحيّة الصّماء
فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى سعد ونزع اللواء من يده وجعله بيد قيس ابنه ، ورأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن اللواء لم يخرج عنه إذ صار إلى
هامش
( 1 ) الأبيات أيضا في عيون الأثر 2 : 172 ونهاية الإرب 17 : 304 .
( 2 ) م ط : إليك لجائي في قريش .
( 3 ) يروى أيضا : فإنه أسد الأسد .
( 4 ) ط : يريد .