الفصل الرابع في مدح الشعراء للمحاسب بعدم المسامحة في المحاسبة
فمن ذلك قول القاضي أبي بكر أحمد بن الحسين الأرّجاني « 1 » يمدح كاتبا محاسبا أنشده عماد الدين أبو حامد الأصبهاني في « الخريدة » : [ من الكامل ]
من بلّغ الأقلام فوق مدى القنا * للملك يوم تطاعن الآراء
بخلائق خلقت لإدراك العلا * وطرائق حظيت بكلّ ثناء
ويد تشحّ بذرّة إن حاسبت * وبدرّة منها أقلّ سخاء
إن لم يسامح ثمّ فاطلب رفده * ليريك كيف سماحة السمحاء
فائدتان لغويتان :
الفائدة الأولى : في « المحكم » : أرّجان موضع حكاه الفارسي ، وأنشد « 2 » :
[ من الوافر ]
أراد اللّه أن يخزي بجيرا * فسلّطني عليه بأرّجان
وخففه بعض متأخري الشعراء ، فأقدم على ذلك لعجمته « 3 » .
قلت : هو المتنبي قال « 4 » : [ من الكامل ]
أرجان أيّتها الجياد فإنّه * عزمي الذي يذر الوشيج مكسّرا
وفي كتاب « اقتباس الأنوار » للرّشاطي : « أرّجان » مدينة بين فارس والأهواز .
ومن يكون منها يقال له : الأرّجاني والرّجاني . انتهى .
الفائدة الثانية : في « ديوان الأدب » ( 3 : 119 ، 139 ) : شحّ على الشيء بفتح الشين يشحّ ويشحّ شحّا فيهما : بخل .
هامش
( 1 ) ديوان الأرجاني 1 : 36 .
( 2 ) البيت في معجم البلدان 1 : 194 .
( 3 ) هذا اتهام طريف للمتنبي يستثير الضحك حقا ، أو لعله يعني لعجمة المكان نفسه .
( 4 ) ديوانه : 539 .