فلأعرفنّ أحدا منكم لقي اللّه يحمل بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ، ثم رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه يقول : اللهم هل بلّغت بصر عيني وسمع أذني .
فائدتان لغويتان :
الأولى : في « الصحاح » ( 1 : 109 - 111 ) حسبته أحسبه بالضم حسبا وحسابا وحسابة ، وحسبته : عددته ، والحسبة أيضا من الحساب مثل القعدة والرّكبة .
قال النابغة « 1 » : [ من البسيط ]
فكمّلت مائة فيها حمامتها * وأسرعت حسبة في ذلك العدد
والمعدود محسوب ، وحسب أيضا ، وهو فعل بمعنى مفعول مثل نفض بمعنى منفوض ، وحاسبته من المحاسبة ، والحسبان : الحساب . قال اللّه تعالى :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
( الرّحمن : 5 ) قال الأخفش : الحسبان : جماعة الحساب ، مثل شهاب وشهبان ، وحسبته صالحا أحسبه بالفتح محسبة ومحسبة ، وحسبانا بالكسر أي ظننته ، ويقال : أحسبه بالكسر ، وهو شاذّ .
الثانية : يقال : رغا البعير يرغو رغاء ، وخارت البقرة تخور خوارا ، ويعرت الشاة تيعر يعارا ، كل ذلك : صياحها وأصواتها على فعال بضمّ الفاء ، قاله غير واحد .
الفصل الثاني في محاسبة أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه عمّاله
قال ابن قتيبة في كتاب « عيون الأخبار » ( 1 : 60 ) قدم معاذ رضي اللّه تعالى عنه من اليمن بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه فقال له : ارفع حسابك فقال : أحسابان : حساب من اللّه وحساب منكم ؟ واللّه لا ألي لكم عملا أبدا .
هامش
( 1 ) ديوان النابغة : 25 .