بالغنى والكرامة ، في دار الخلود والمقامة . فخرج بنوها قابلين لنصحها ، عازمين على قولها ، فلما أضاء لهم الصبح باكروا مراكزهم وأنشد أولهم يقول : [ من الرجز ]
يا إخوتي إن العجوز الناصحه * قد نصحتنا إذ دعتنا البارحة
مقالة ذات بيان واضحه * فباكروا الحرب الضروس الكالحة
وإنما تلقون عند الصائحة * من آل ساسان كلابا نابحه
قد أيقنوا منكم بوقع الجائحة * وأنتم بين حياة صالحه
أو ميتة تورث غنما رابحه
وتقدّم فقاتل حتى قتل رحمه اللّه تعالى .
ثم حمل الثاني وهو يقول : [ من الرجز ]
إن العجوز ذات حزم وجلد * والنظر الأوفق والرأي السّدّد
قد أمرتنا بالسداد والرشد * نصيحة منها وبرّا بالولد
فباكروا الحرب حماة في العدد * إما لفوز بارد على الكبد
أو ميتة تورثكم غنم الأبد * في جنة الفردوس والعيش الرغد
فقاتل حتى استشهد رحمه اللّه تعالى . ثم حمل الثالث وهو يقول : [ من الرجز ]
واللّه لا نعصي العجوز حرفا * قد أمرتنا حدبا وعطفا
نصحا وبرا صادقا ولطفا * فبادروا الحرب الضروس زحفا
حتى تلفّوا آل كسرى لفّا * أو تكشفوهم عن حماكم كشفا
إنا نرى التقصير منكم ضعفا * والقتل فيكم نجدة وعرفا
فقاتل حتى استشهد [ رحمة اللّه تعالى عليه ] ، ثم حمل الرابع وهو يقول :
[ من الرجز ]
لست لخنساء ولا للأخرم * ولا لعمرو ذي السناء الأقدم
إن لم أرد في الجيش جيش الأعجم * ماض على الهول خضم خضرم
إما لفوز عاجل أو مغنم * أو لوفاة في السبيل الأكرم