وفي « الموطأ » ( 121 ) لمالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه بنى رحبة في ناحية المسجد تسمى : البطيحاء وقال : من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعرا أو يرفع صوته فليخرج إلى هذه الرحبة .
وفي « الاستيعاب » ( 811 ) : كان العباس عم النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الجاهلية رئيسا في قريش ، وإليه كانت عمارة المسجد الحرام ، والسقاية في الجاهلية ، فالسقاية معروفة ، وأما العمارة فإنه كان لا يدع أحدا يستب في المسجد الحرام ، ولا يقول فيه هجرا فحملهم على عمارته في الخير ، لا يستطيعون لذلك امتناعا ، لأنه كان ملأ قريش قد اجتمعوا وتعاهدوا على ذلك ، فكانوا أعوانا له ، وسلّموا ذلك إليه . انتهى .
فوائد لغوية في ثلاث مسائل :
المسألة الأولى : في « المحكم » أنشد الشعر ، وهم يتناشدون : ينشد بعضهم بعضا ، والنشيد : الشعر ، فعيل بمعنى مفعل ، والنشيد من الأشعار : ما يتناشد ، وأنشد بهم : هجاهم .
المسألة الثانية : في « المشارق » ( 2 : 28 ) إنشاد الضالة هو تعريفها ، يقال :
أنشدتها : إذا عرّفتها ، فإذا طلبتها يقال : نشدتها أنشدها بضمّ الشين في المستقبل ، هذا قول أكثرهم ، وحكى الحربي اختلاف أهل اللغة في الناشد والمنشد ، ومن قال : إنه بعكس ما قيّدناه من أن الناشد : المعرّف ، والمنشد : الطالب ، وحجة كلّ فريق في ذلك من الحديث وشعر العرب .
المسألة الثالثة : قوله : فحصبني : في « الصحاح » ( 1 : 112 ) حصبت الرجل أحصبه بالكسر ، أي رميته بالحصباء ، والحصباء : الحصى .
تخريج الدلالات السمعية — صفحة 141
مساهمون: علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
ص١٤١