غدروا بأبيك ، ونقضوا الايمان بعد توكيدها .
فقال ابن الأشعث : واللّه لأفعلن ذلك ولا علمن به ابن زياد ، واني قد امنتك فاقبل به حتى انتهى إلى باب القصر ، فوجد به عمارة بن عقبة بن أبي معيط ، وعمرو بن حريث ، ومسلم بن عمرو الباهلي ، وكثير بن شهاب وعندهم حب ماء بارد فقال مسلم بن عقيل : اسقوني من هذا الماء . فقد كظني العطش ، فقال مسلم بن عمرو : اتراه ما أبرد منه ، واللّه لا تذوق منه قطرة حتى تذوق الحميم في نار جهنم .
قال : ويحك من أنت ؟
قال : انا من عرف الحق إذ أنكرته ونصح لامامه إذ غششته ، واطاعه إذ خالفته ، انا مسلم بن عمرو الباهلي ، قال : ثكلتك أمك ما أجفاك وافظك ، وأقسى من الحجارة قلبك ، يا ابن باهلة ، واللّه أنت أولى مني بالحميم والخلود في نار الجحيم ، ثمّ انه جلس واسند ظهره إلى الجدار ، فامر عمرو خادمه ان يأتيه بماء وقدح ، فصب له وأعطاه إياه فشرب منه فامتلأ القدح دما من فيه ، وتساقطت فيه ثناياه ثمّ ادخل على ابن زياد .
فقال له ابن الأشعث ما أوصاه به مسلم ، وانه أعطاه الأمان والعهد والميثاق [ فقال له : ] وما أنت والأمان ، لا أمان لك علينا ، انا قد أرسلناك لتأتينا به .
ولما دخل عليه لم يسلم « 1 » عليه بالامرة ، فقال له الحرسي لم لا تسلم على الأمير بالامرة ، قال :
نعم لأنه يريد قتلي ، فلا سلامي مانعه عني ، فلم علي اكثار السلام .
فقال ابن زياد : انك لمقتول .
قال : نعم اني عالم بذلك ولكن دعني أوصي إلى بعض قومي واصلّي ركعتين .
قال : لك ذلك ، فأوصى عمر بن سعد بن أبي وقاص ، وقال له : يا عمر ان بيني وبينك قرابة ولي إليك حاجة فوجب لي عليك انجاحها وهي سرّ ، فامتنع .
فقال ابن زياد : لم تمتنع عما يوصيك ، اقبل وصيته وقم بها فإنه ابن عمك ، فتخلى به عن المجلس وامر ان لا يستمعها أحد .
هامش
( 1 ) . في ب : ( ما سلم ) وصوبناه من المراجع الأخرى .