ومن بعده للسيف والضيف والعلى * ومن بعده للمكرمات كفيل
رييب على شحّ الزمان بمثله * وكل زمان بالكرام بخيل
ولما نعي الناعي له ضاق بي الفضا « 1 » * وراحت دموعي الجامدات تسيل
وهيهات ان تأتي النساء بمثله * ويخلف عنه في الأنام بديل
سأبكيك يا عمار ما ناح طائر * وما ندبت بعد الرحيل طلول
مصابي وان طولته عنك قاصر * ودمعي وان أكثرت فيك قليل
لك الدهر في قلبي مكان مودة * ودادك فيه ساكن ونزيل
وان هاطلات السحب شحت بسقيها * سقاك من الجفن القريح همول
عليك سلام اللّه مني تحية * مدى الدهر ما غال البرية غول « 2 »
وله أيضا معزيا لأخيه محمد يحيى في عمتهما رحمها اللّه تعالى :
ربنا افرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين .
أهكذا دوحة العلياء تنقصف * وهكذا الشمس في الآفاق تنكسف
وهكذا ظبة الماضي تغل شبا * من بعد ما زانها الامضاء والرهف
وهكذا بهجة العليا ونضرتها * يذري بمشرفها الاظلام والسدف
وهكذا ذروة المجد الأثيل غدت * يضمها بعد حسن الحلية الصدف
للّه آية روح فارقت جسدا * واي جثمان عن ضمه جذف
يا قرة لعيون المجد قد سحنت * بكى لها الأشراف المجد والشرف
انا للّه وانا إليه راجعون ، قول من عمه البلى لفقد عمته ، وتردد فيه الحزن من لمته إلى قدمه ، ومن قدمه إلى لمته ، اي وللّه عم الرزء والمصاب ، وحفت بهذه المصيبة الأرزاء والأوصاب .
مصاب قضى ن لا تأس بعدما * مضى نجدا صبري وأوغلت متهما
نعى الناعون واضخة المحيا * ألوف البيت ذي العمد الطوال
هامش
( 1 ) . في سلافة : ( نعاه لنا الناعي فضاق بي الفضا ) .
( 2 ) . وردت هذه القصيدة بكاملها في سلافة العصر 35 - 36 ، ترجمة السيد عمار بن بركات بن جعفر بن أبي نمي الحسني .