وسلم عليه .
فقال له الهادي : أنت حاضر صاحب عيسى بن زيد .
قال : نعم ، وهذان الطفلان ابناه ، أحسن اللّه لك العزاء في أبيهما ، وقد أوصاني ان أوصلهما إليك ، فنهض عن سريره وسجد على الأرض طويلا ، ثمّ عاد إلى موضعه ووضع الطفلين على فخذيه وهو يبكي بكاء شديدا ، ثمّ قال لحاضر : إنما كنت أحذرك [ لمكان عيسى ] « 1 » فتلك لاختصاصك بعيسى لعلو شأنه والآن قد عفوت عنك ، ثمّ امره بجائزة جزيلة فلم يقبلها ) « 2 » .
قال جدي حسن المؤلف طاب ثراه : بين هذه الحكاية والتي أوردناها في ترجمته تباين ، لأن في تلك ان الحاضر قد قتله المهدي .
( وحكي صاحب الأغاني : أن أحمد بن عيسى ، وإسحاق بن إبراهيم الموصلي توفيا معا في يوم واحد سنة 235 وبعثا إلى الخليفة المتوكل على اللّه فقال : تكافأت الحالتان « 3 » . وقال ابن عنبة « 4 » في ذلك شعرا :
يرون فتحا مصيبات آل الرسول * ويغتمون ان مات في الإسلام عودا ) « 5 »
( وكان أبو يحيى عيسى بن زيد مع زهده وورعه وتقواه أديبا فصيحا شاعرا ، فمن شعره :
إلى اللّه نشكو ما نلاقي واننا * نقتل ظلما جهرة ونخاف
ويسعد أقوام بحبهم لنا * ونشقى بهم والأمر فيه خلاف ) « 6 »
وكان وفاته في أيام الخليفة الهادي [ في سنة 169 ه وله ستون سنة ] « 7 » بالكوفة وجعل على قبره قبة تحت مشهد إبراهيم الغمر بن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط عليه السّلام .
هامش
( 1 ) . في أ : ( أحذرك حتّى . . ) وما أثبتنا من العمدة .
( 2 ) . عمدة الطالب 288 - 289 ، المجدي 187 .
( 3 ) . الأغاني 5 / 445 .
( 4 ) . عمدة الطالب 290 .
( 5 ) . في العمدة :( يرون فتحا مصيبات الرسول ويغ * تمّون ان مات في الأقوام عواد ) .( 6 ) . العمدة 289 .
( 7 ) . في أ : ( في شهر . . . سنة 43 وقيل سنة 66 بالكوفة وعمره أربعة وأربعون سنة ) وما أثبتنا من سر السلسلة العلوية 65 .