عن أهله وعشيرته وأصحابه ، ثمّ قال لي : يا بني اذهب في أمان اللّه ولا تعد اليّ فاني اختشي من الشهرة ، فودعني وانصرف عني « 1 » .
( وحكي ان المهدي العباسي لما توجه إلى آذربيجان ، دخل مفازة في أحد الجبال فوجد في أسطوانة مكتوب هذه الأبيات شعرا :
متحرر الكفين يشكو الردى * تبكيه أطراف القنا والحداد
شرده الخوف فأزرى به * كذاك من يكره حر الجلاد « 2 »
قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد
وليس ذا ذنب سوى انه * خوفهم وقفة المعاد ) « 3 »
( فبكى المهدى وكتب تحت كل بيت : أنت آمن ، أنت آمن .
فقيل له : يا خليفة اللّه هل علمت من كتبها ؟
فقال : نعم ، لم يكتبها أحد غير عيسى بن زيد .
ولما أدركت الوفاة عيسى أوصى أحد أصحابه وهو حاضر ان يوصل ولديه زيدا واحمد إلى الخليفة موسى الهادي بن محمد بن المنصور ، فجاء بهما إلى باب الهادي ، فقال للحاجب : استأذن لي الخليفة في الدخول عليه بهذين الطفلين ابني عيسى بن زيد .
فتعجب منه وقال : ويحك يا هذا واللّه لقد عرضتهما وإياك إلى الهلاك ، فإن كنت صادقا فاقبل نصيحتي وارجع ، وان كنت كاذبا فبئس الوسيلة لقضاء حاجتك .
فقال : دعني من نصيحتك ، فاستأذن لي الدخول ، فدخل واستأذن له الدخول فأذن له ، فدخل
هامش
( 1 ) . وردت بعدها عبارة : ( وكان عيسى في . . . ) وهي زيادة رفعناها حسب السياق .
( 2 ) . في أ : ( من يكره . . . الحداد ) وما أثبتنا من تاريخ اليعقوبي ومقاتل الطالبيين .
( 3 ) . في أ :( وليس له ريبه سوى انه * فوقهم وقعة يوم المعاد )وما أثبتنا من تاريخ اليعقوبي .
والأبيات 1 - 3 في تاريخ اليعقوبي 3 / 68 ومقاتل الطالبيين ط مصر 231 ، 411 مع اختلاف قليل بالحكاية والنص .
والأبيات 1 - 4 في المجدي 187 .