بسلطان الحرمين الشريف زيد بن محسن بن حسين بن حسن بن أبي نمي الحسيني فانعم عليه بمنصب النقابة على السادة الاشراف بني حسين ، فسلك بهم نهج ابائه الكرام ، وكان ناصيته عليهم مباركة ميمونة وبالخيرات إليهم متواترة ، ولمصالحهم بجده ساعيا ، فمنها ما اعرض أحوالهم بالمكاتبة إلى الشاه عباس بن الشاه صفي فاجابه لسؤاله ، وامر له باجراء ما أوقفه جده الشاه عباس فلم تزل فعل الأوقاف والخيرات من الأقطار عليهم متواصلة ، فغلب عليهم الحسد وتولاهم الشيطان بمغص الكبد فتعاهدوا في عزله عنهم وابعاده منهم ، والتمسوا من الشريف زيد عزله ونصب غيره عليهم ممن اختاروه بعد البذل منهم ، فبحمد اللّه عز وجل انقطعت عنهم تلك الموارد ، وتولى عليهم الجهال والهناد ، وذوو البغي والعناد ، والغرور والفساد ، وقد كتب إليّ في حياته من مصر هذه الأرجوزة سنة 1061 :
الحمد للّه ولي الأمر * المستعان على صروف الدهر
ثم الصلاة على النبي الأمجد * خير الورى شفيعنا محمد
وآله الأطهار والصحب الغرر * ما غرد الحمام في الشجر
وبعد فهذه أرجوزة * فريدة مفيدة وجيزة
أبرزتها من خدرها في خلوة * وفي بكر عروس قهوة
ما عاين الفرس يوما مثلها * لا ولا البرهان يعرف أصلها
حمراء حاكى لونها نهب القيس * يدير عذب المها حلو العيس
قم واصطبح منها قليلا يا أخي * واشرب هنيئا من يدي شادن ذمي
يسقيكها ممزوجة ان زفها * أولا فتكفي ذاتها وأصلي
سر ركنك لا تخش مسس * ما انصف الصهبا يوما من عبس
وبعد ذا فاركب على ذي سري * نمشي البنين على الهوى في عسري
أو نضوة تطوى الفيافي طيا * لا سيما مستقبل النبيّا
واقصد أراضي طيبة الشريفة * الطاهرة الطيبة المنيفة
تلقى رسولا صادقا بشيرا * قمرا سراجا رحمة نذيرا