اسمعه يقول يتلو هذه الآية
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
« 1 » فاقرّ رفيقي النصراني بالشهادتين وأحسن إسلامه ، ثم جذب سيفه من غمده وجعل يهدر كالبعير الهائج ، وهو يكرّ عليهم كالأسد الكاشر ، فلم يزل يقاتلهم ، فتكاثروا عليه وقتلوه بعد أن قتل منهم جماعة كثيرة .
قلت : للّه دره من نصراني جذبته المروة الجاهلية والشهامة إلى الإسلام ، حتى فاز بالنعيم الدائم في الجنان ، حين سمع تلاوة الرأس الشريف للقرآن ، وهو محمول على السنان ، فعزم لذاته لمقاتلة هذا الجيش العظيم المغرور بالكفر والعناد من الشيطان الرجيم ، فلم يزل يقتل حتى استشهد في حب اللّه العلي العظيم ، منحه اللّه تعالى شفاعة النبي الكريم ، فلعمري ان أولئك الفجرة الكفرة ، قد خلّفوا كتاب اللّه وراء ظهورهم وهم عن الآخرة غافلون ، وما سمعوا من تصريح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عظم شأن أهل بيته عليهم السّلام وذلك لما غلب عليهم حب الرئاسة ، مال بهم الحسد إلى النجاسة ، فاوقعهم في أسفل درك من الجحيم فما كان اقرارهم بالإسلام الّا تظاهرا به بين الأنام ، وقلوبهم متمسكة بما عهدوه من أسلافهم الكفرة ، ذوي النفاق ، مصرّين على الضلال والشقاق ، لم يخشوا بوم المعاد والتلاق ، بل مالوا إلى سوء السبيل ، فتعس ما قدموا لأنفسهم من العذاب الطويل ، فالويل لهم من الملك القهار الجليل ،
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 2 »
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 3 » ) « 4 » .
روي في الحديث عن سيد البشر فيما جاء به من الخبر ، انّ النبي سيد البشر قال « 5 » : من ذكر الحسين عليه السّلام عنده ، فخرج من عينيه مثل جناح الذبابة دمعا كان ثوابه على اللّه عز وجل ، ولم يرض له بدون الجنة جزاء .
وللّه در القائل الشيخ علي بن عبد العزيز الخليعي رحمهم اللّه تعالى :
سل جيرة « 6 » القاطنين ما فعلوا * وهل أقاموا بذاك الحي أم رحلوا
وقف معي وقفة الحزين عسى * أنشد ربعا ضلت « 7 » به السبل
هامش
( 1 ) . سورة إبراهيم / 42 .
( 2 ) . سورة النحل / 118 .
( 3 ) . سورة الشعراء / 227 .
( 4 ) . المنتخب 290 .
( 5 ) . كامل الزيارات 100 وفيه الحديث بنصه مروي عن الإمام الصادق عليه السّلام .
( 6 ) . في ب : ( سل خير ) وما أثبتنا من ديوانه المخطوط .
( 7 ) . في ب : ( قد ضلت ) وما أثبتنا من ديوانه المخطوط .