وانطماس من السّبل ، وطول هجعة من الأمم ، وإعتزام من الفتن ، وانتشار من الأمور ، وتلظ من الحروب ، فجاهد في سبيلك بنفسه ، وأحببته وأهل بيته وقرابته وصحابته ، فأدميت في جنبك وجنته ، وكسرت في سبيلك ثنيّته ، حتى استكملت أيامه ، وانقضت مدته ، فقبضته إلى جوارك ، وأسكنته بأعلى جنانك ، وانقطع بموته [ ما لم ينقطع بموت غيره من ] « 1 » النبوة والاخبار وأخبار السّماء . سبحانك فلم تشركه مع ماله عندك من المنزلة فيما تفردت به من الخلود ، ولم تعطه ممّا اختصصت به من التأييد ، فقلت سبحانك :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
« 2 » ، وقلت سبحانك :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
« 3 » سبحانك وجعلت لهم أرزاقا معلومة ، وآجالا محتومة ، فقلت سبحانك :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
« 4 » ، وقلت سبحانك :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 5 » . سبحانك فلو جاز لغيرك لكان لمقربي ملائكتك وسفراء وحيك سبحانك بل تموت أهل الأرض كلهم أجمعون حتى لا يبقى أحد ، ثم تموت أهل السّماء حتى لا يبقى منهم أحد إلّا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل ، ثم يجيء ملك الموت فيقف بين يديك سبحانك ، فتقول له : من بقي وأنت سبحانك علام الغيوب .
فيقول : يا ربّ لم يبق إلّا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل .
فتقول سبحانك : قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا .
فتقول الملائكة عند ذلك : يا ربّ رسولاك وأميناك .
فتقول سبحانك : إنّي قضيت على كل نفس فيها الروح الموت .
ثم يجيء ملك الموت حتى يقف بين يديك سبحانك فتقول له وأنت عالم بالسرّاء والضّرّاء : من بقي ؟
فيقول : يا ربّ لم يبق إلّا ملك الموت وحملة العرش .
هامش
( 1 ) . في ب : ( وانقطع بموته عره من . . . ) وما أثبتنا من الزهر .
( 2 ) . سورة الأنبياء / 34 .
( 3 ) . سورة آل عمران : 185 / الأنبياء : 35 / العنكبوت : 57 .
( 4 ) . سورة هود / 6 .
( 5 ) . سورة الأعراف / 34 .