ففي سنة 639 « 1 » وصل إلى مكّة المشرفة صاحب اليمن . . . « 2 » المنصور باللّه فاستولى عليها واستخلف بها مملوكه أمير السّلاح فخر الدّين ، واستدعى أبا محمّد الحسن من ينبع فأنعم عليه بنعم جزيلة وولاه امرة مكّة ، واشترى منه قلعة ينبع ، ثمّ اخر بها لئلّا يكون للمصريين قرار .
وأشرك معه عمه راجح بن قتادة ، ثمّ اختصّ بها حسن فاستنجد راجح أخواله بني حسين فركب معه الأمير عيسى بن شيحة الحرّاني في سبعمائة فارس ، فصادفهم أبو نمي محمّد نجم الدّين بن أبي محمّد الحسن وهو متوجّه من ينبع إلى والده فحمل عليهم فاهزمهم وعمره يومئذ سبع عشرة سنة ، فقال أبو عبد اللّه جعفر تاج الدّين بن محمّد بن معية الحسني قصيدة ذكر فيها القصة ، فمنها قوله :
ألم يبلغك شأن بني حسين * وفرّهم « 3 » وما فعل الحرون ؟
يصول بأربعين على مئين * وكم من فئة ظلّت تهون « 4 »
فقدم على أبيه فأشركه معه في الملك « 5 » .
وفي سنة 640 توفى صاحب اليمن المنصور باللّه ، فولي الخلافة بعده . . . . « 6 » .
ورحل السّياح فخر الدّين ، وفتك أبو محمّد الحسن بدر الدّين في اليمنيين وحجّاج بيت اللّه الحرام حتّى ابقاهم عراة ، فكتب إليه الملك الظّاهر :
أمّا بعد ، أيّها السّيد الشّريف إنّ الحسنة في نفسها حسنة ، وهي من أهل بيت النبوّة أحسن ، والسّيّئة سيّئة وهي من الدار العلوية أشنأ ، وقد بلغنا عنك أيّها السّيد الشّريف أنّك قد أبدلت الأمن بالمخيفة ، وفعلت ما يحمّر الوجه ، ويسود الصّحيفة ، فآويت المجرم ، واستحللت مال المحرم ، ومن يهن اللّه فماله من مكرم فإن لم تقف آثار جدك ، والا اغمدنا فيك سيف جدّك إذا خلع الشّتاء جلبابه ، ولبس الربيع أثوابه ، فلنأتينّكم بجنود لا قبل لك بها ، ولنخرجنّكم منها أذلّة وأنتم
هامش
( 1 ) . في ب : ( 629 ) وصوّبناه من العقد .
( 2 ) . بياض في العقد .
( 3 ) . في ب : ( وغرهم ) وما أثبتنا من العمدة 143 .
( 4 ) . في ب :( نصول على أربعين على مسيره * وكم من قتية ظلت تهون ) .وما أثبتنا من العمدة .
( 5 ) . انظر : العمدة 143 .
( 6 ) . بياض في ب .