المغربي « 1 » قد اعتدى على العالم بالظلم والجور ، فأمر صاحب مصر الحاكم باللّه بن العزيز باللّه بن المعز باللّه العبيدلي الفاطمي بقتل أبيه « 2 » مع أخيه « 3 » ، فهرب قاصد املتجيا بحسان بن مفرج بن دغفل « 4 » بن الجراح الطّائي شيخ طيّ بالرملة من أرض الشّام فمنع عنه الطّلب ، فلم يزل في جواره فأنشده قصيدة قالها فيه فمنها قوله :
فإنّي أتيت ابن الكريم « 5 » مفرّج * فأطلق من أسر الهموم عقالي
فأرسل الحاكم باللّه إليهم مملوك أبيه بارجنكين « 6 » بجيش كثيف إلى الرملة ، فحسّن أبو القاسم الحسين « 7 » لحسان ومباينة الحاكم باللّه بقتلهم إلّا أنّه استأسر المملوك فأحضره مقيّدا مع خواصّه وحظاياه وأمر بآلة اللهو والسّماع والفاحشة ثمّ ذبحه صبرا مع من بقي من الجيش ، فقال أبو القاسم الحسين « 8 » : أيّها الأمير نعم ما فعلت بقطعك الوداد بينك وبين الحاكم باللّه ، فلابد من أن يرسل إليك بطلب الصّلح فلا تقبل فيغدر بك ، وأنت رئيس قوم ذوي شوكة وقوة فعليك بطلب الأسد الكاسر الضّرغام ذي الأصل والمجد الباذخ والكرم ، ومعدن المروّة والشّيم ، أمير مكّة والحجاز والحرم ، أبي الفتوح الحسن ، فابذل له المال وانصبه لك إماما تنل برأيه السّديد كل مرام ، فقال : إذا لا يكن هذا الّا بسعيك إليه ، فسلّم لي عليه ، وقبّل عني يديه ، فقال : لا يكون مضيي إليه الّا بعد اجتماع الناس للصلاة يوم الجمعة ، فقال : ذلك إليك ، فأمر الصّلاة جامعة بيوم الجمعة ، فلمّا اجتمعوا صعد أبو
هامش
( 1 ) . هو أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين الوزير المغربي ، هرب من مصر لما قتل الحاكم والده المذكور إلى الرملة ، ثمّ إلى العراق ، وخدم بني بويه ووزر لغير واحد من ملوك الشّرق ، وكان فاضلا شاعرا شهما شجاعا ، توفي سنة 418 ه .
انظر : النجوم الزاهرة 4 / 266 ، وفيات الأعيان 1 / 155 .
( 2 ) . في ب : ( بقتله ) وما أثبتنا حسب السّياق .
( 3 ) . هو محمّد بن علي بن الحسين المغربي ، قتله الحاكم سنة 400 ه .
انظر : العقد الثمين ، وفيات الأعيان 1 / 157 .
( 4 ) . في ب : ( دعبل ) والصّواب ما أثبتنا .
( 5 ) . في ب : ( الكريم بن الكريم ) والصّواب ما أثبتنا من العقد .
( 6 ) . في العقد 4 / 70 : ( يارختكين ) وفي العقد أيضا 4 / 73 وما بعدها : ( يا روج مكين ) ، وفي النجوم الزاهرة 4 / 117 :
( يارتكين ) بدون نقط للحرف الأوّل والثالث ، وفي فهرست الكامل لابن الأثير ، ط . أوروبا ( يارختكين ) وهو غلام الخليفة العزيز باللّه الفاطمي ، وقد ضبطت في ( الدول المنقطعة ) لوحة 59 : ( ياروخ تكين ) .
( 7 ) . في ب : ( الحسن ) والصّواب ما أثبتنا من العقد وغيره .
( 8 ) . في ب : ( الحسن ) وما أثبتنا من العقد .