فقال عيسى : إنّ السّجن خراب ليس له غلق ، ونخاف أن يهرب منه ، فضحك عليه السّلام وقال : لا حول ولا قوة إلّا باللّه العليّ العظيم ، أو تراك تسجنني ؟
قال : نعم ، والّذي أكرم محمّدا بالنبوة لأسجننك ولأشددن عليك ، فأمر بحبسه في المخبأ « 1 » - دار ريطة [ اليوم ] - .
فقال عليه السّلام : أما واللّه أني سأقول صادقا .
فقال عيسى : لو تكلمت لكسرت فاك .
فقال عليه السّلام : أما وللّه يا أكشف ، يا أزرق ، كأني بك تطلب لنفسك حجرا تدخل فيه ، وما أنت من المذكورين عند اللقاء ، وأني لأظنك إذا صفق خلفك طرت مثل [ الهيق ] « 2 » النافرة « 3 » فنفره محمّد .
وقال : احبسه واشدد وأغلظ عليه .
فقال عليه السّلام : أما واللّه كأني بك خارجا من سدة أشجع إلى بطن الوادي وقد حمل عليك فارس معلم في يده طرادة نصفها أبيض ونصفها أسود ، على فرس كميت أقرح ، فطعنك ، فلم يصنع فيك شيئا ، وضربت خيشوم فرسه فطرحته ، وحمل عليك آخر خارجا من زقاق آل أبي عمّار الديليين عليه غديرتان « 4 » مضفورتان ، وقد خرجتا من تحت بيضته ، كثير شعر الشّارب فهذا واللّه صاحبك ، فلا رحم اللّه رمته .
فقال محمّد : يا أبا عبد اللّه حسبت فأخطأت ، فقام إليه السّراق بن سلح الحوت « 5 » فلم يزل يدفعه في ظهره الشّريف حتّى أدخله السّجن ، واصطفى جميع أمواله وأموال قومه وحوافّه وكذا أموال من لم يخرج معه .
وطلب إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر الطّيار وهو شيخ كبير ضعيف ، قد ذهبت إحدى عينيه ورجلاه ، حتّى صار يحمل ، فلمّا أحضر بين يديه قال : يا ابن أخي إني شيخ كبير ضعيف ، واني إلى
هامش
( 1 ) . في ب : ( المجناة ) وصوبناه من الكافي .
( 2 ) . بياض في ب وأكملناه من الكافي .
والهيق : الذكر من النعامة .
( 3 ) . النفر : الزجر والغلظة .
( 4 ) . في ب : ( أبي عمار الدلتا عليه لمدر ) وأكملناه من الكافي .
( 5 ) . في ب : ( فقام إليه السيرافى بن سلخ الجون ) وما أثبتنا من الكافي .