فقال : إمض على سبيلك ورشدك .
فقال عيسى : أوّل ما تبعث إلى الإمام أبي عبد اللّه جعفر الصّادق عليه السّلام فأنّك إذا غلّظت عليه وعلموا أنّك سائرهم على الطّريقة الّتي أمررته عليه أطاعوا .
قال موسى : فو اللّه بينما نحن في هذا إذ أقبل الإمام عليه السّلام فوقف عيسى بين يديه ، وقال : اسلم تسلم .
فقال عليه السّلام : حدثت نبوة بعد محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم ؟
فقال محمّد : لا ، ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك ولك علينا أن لا نكلفك حربا ولا سفرا .
فقال عليه السّلام : ليس لي قدرة على ما تقول من حرب ولا قتال ، ولكن تقدمت إلى أبيك وحذرته الّذي حاق به ، ولكن لا ينفع حذر من قدر ، يا ابن أخي عليك بالشباب ودع عنك الشّيوخ .
فقال محمّد : ما أقرب ما بيني وبينك في السّن ؟
فقال عليه السّلام : إني لم أعازّك ، ولم أجيء لأتقدم عليك في الّذي أنت فيه .
فقال محمّد : لا واللّه لا بد من أن تبايع .
فقال عليه السّلام : ما فيّ يا ابن أخي طلب ولا حرب ، وإني لأريد الخروج إلى البادية ، فيصدّني الضّعف عن ذلك ، ويثقل عليّ حتّى يكلمني في ذلك الأهل غير مرّة ، ولا يمنعني عنه إلّا الضّعف واللّه والرحم أن تدبر عنّا وتشفى بك .
فقال محمّد : يا أبا عبد اللّه قد مات أبو جعفر المنصور .
فقال عليه السّلام : ما تصنع بي وقد مات ؟
قال : أريد الجمال بك .
فقال عليه السّلام : مالي إلى ما تريد سبيل ، لا واللّه ، ما مات أبو جعفر المنصور إلّا أن يكون مات موتة النوم .
قال محمّد : لا واللّه لتبايعني طوعا أو كرها ، ولا تحمد في بيعتك ، فأبى عليه إباء شديدا فأمر محمّد به إلى الحبس .
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع ) — صفحة 324
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص٣٢٤