بلاء واد عمه « 1 » وحصنها بحصن جيد ، وأجرى عليها وشلا من حواها ، فسار عليه عليّ بن محمّد الصّليحي الإسماعيلي بأهل اليمن قاطبة ، فقطع عليهم الماء وحصرهم سبعين يوما ، فقال أبو الفضل القاسم : الحمد للّه الّذي جعل لي وأصحابي أسوة حسنة بأبي عبد اللّه الحسين وأبيه أمير المؤمنين عليهما السّلام وأصحابهما ، فأنهم قد منعوا من الماء ثلاثة أيام ، ونحن منعنا عنه سبعين يوما ، فلا ريب أنّ هذه نعمة من نعم اللّه عزّ وجلّ ، فأخرجوا بنا عليهم فخرج بأصحابه وقاتلوهم قتالا شديدا فقبض عليه ودخل البلاد وقال مقسما : لو أنّ عندي رجالا كرجال الهرامة وشدة بأسهم ، وجودة صبرهم على القتال وهم ظمايا لملكت بهم العراقين ، فلم يزل أبو الفضل القاسم محبوسا بصنعاء مدة عامين . وروى أنّ أخاه ذا الشّرفين وأباهما كانا معه ، وكان للصليحي زوجة اسمها أسماء من أهل الخير ، تسعى عنده في إطلاق أبي الفضل القاسم ، فأطلقه ، ثمّ أمر أهل الجوف بقتله ، فقتلوه كرها عليهم ، ثمّ طلبوا منه الجعالة ، فقال : أما علمتم أنه ابن بنت رسول اللّه وقد حرّم اللّه تعالى قتل النفس وهو قوله تعالى
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
« 2 » ثمّ العجب من عقولكم أن تطلبوا لبئس ما فعلتم المكافأة ، إنّ هذا لشيء عجيب .
قال البسامي :
وفي الهرابة أيام لفاضلنا * وصنوه ذي المعالي خير منتصر « 3 »
حط الصّليحي حواليها بعسكره * سبعين يوما وما فيها سوى القطر « 4 »
هامش
( 1 ) . في ب : بلا زادعة وصوبناه من المراجع الأخرى .
( 2 ) . سورة النساء / 93 .
( 3 ) . في البسامة أ :وفي الهراية أياما تعارضنا * وصنوه للمعالي خير منتصروصوبناه من البسامة ب .
والهرابة : اسم لحيين بناحية بلاد وادعة ، وهو بالقرب من حوش .
( 4 ) . في ب :حط الصّليحي حولها بعسكره * سبعين يوما وما فيها سوى القطروصوبناه من البسامة ب .