فما لك من أب كأبي تسامى * به من قد تسامى أو تكيد
ولا جد كجدي يا ابن هند * رسول اللّه ان ذكر الجدود
ولا أمّ كأمّي من قريش * إذا ما حصل الحسب التليد
فما مثلي تهكم يا ابن هند * ولا مثلي تجاريه العبيد
فمهلا لا تهج منا أمورا * يشيب لهولها الطّفل الوليد « 1 »
أو ما ذا يكذب من افتخار سيد الشّهداء الحسين عليه السّلام في يوم عاشوراء وقد توازر عليه من غرته الدنيا وباع حظه بالأرذل الأدنى ، فوقف آيسا من الحياة ، عازما على الموت وهو يقول :
أنا ابن علي الطّهر من آل هاشم * كفاني بهذا مفخرا حين أفخر
وجدي رسول اللّه أكرم من مشى * ونحن سراج اللّه في الأرض يزهر « 2 »
أو بماذا ينقد هتاف الإمام زين العابدين بن علي بن الحسين عليهما السّلام مفتخرا بأمجاده بين جموع الشّاميين وقد حمل أسيرا إلى يزيد ومعه أهل بيته :
( أيها الناس أعطينا ستا وفضلنا بسبع ، أعطينا العلم والحلم والسّماحة والفصاحة والشّجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين ، وفضلنا بأن منا النبي المختار محمدا ، ومنّا الصّدّيق ، ومنّا الطّيار ، ومنّا أسد اللّه وأسد رسوله ، ومنّا سبطا هذه الأمة ، ومنّا مهدي هذه الأمة .
من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي : أيها الناس : أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم والصّفا ، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردا ، وأنا ابن خير من اتزر وارتدى ، أنا ابن خير من انتعل واحتفى ، أنا ابن من طاف وسعى ، أنا ابن خير من حج ولبى ، أنا ابن من حمل على البراق في الهوا ، أنا ابن من أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، أنا ابن من بلغ به جبرائيل إلى سدرة المنتهى ، أنا ابن من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من صلى بملائكة السّما ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن محمد المصطفى ، أنا ابن علي المرتضى ، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتّى قالوا لا إله إلّا اللّه ، أنا ابن من ضرب بين يدي رسول
هامش
( 1 ) . المحاسن والأضداد للجاحظ 95 ، المحاسن والمساوئ للبيهقي 1 / 62 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 102 ، جمهرة الخطب 1 / 428 .
( 2 ) . بحار الأنوار 5 / 49 .