النسب النبوي « 1 » :
والنسب النبوي الشّريف فان لأفراده ميزات خاصة زانهم بها الإسلام ، وصانهم حتّى ودّ كلّ واحد أنّ يكون منهم ولم يرغبوا في أن يكونوا من أي أحد ، لشرفهم الباذخ وسمو مجدهم الشّامخ .
وحسب الهاشميين ما خصهم اللّه به كرامة لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من تنزيهم عن الصّدقات التي هي أوساخ ما في أيدي الناس ، ففرض لهم في محكم كتابه سهما قرنه بسهمه وسهم نبيه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وتلك كرامة من اللّه تعالى لهم ، لا يسع المعاند إنكارها مهما وسعته القوة في دفعهم عن حقهم ومقامهم ، كما فرض لهم المودة على جميع المسلمين في محكم كتابه ، وزادهم الرسول الكريم صلّى اللّه عليه واله وسلم بعنايته الخاصة فزانهم بقوله الخالد : ( كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلّا سببي ونسبي ) « 2 » .
وقد ذكر رئيس المحدثين الشّيخ أبو جعفر الصّدوق المتوفى سنة 388 ه في كتابه ( اعتقادات الإمامية ) جانبا من حقوقهم .
وهذا الشّيخ الجليل العلامة الحلي المتوفى سنة 721 ه ذكر في أواخر كتابه ( القواعد ) وصيته لولده فخر المحققين وفيها أمره له برعاية حق الأشراف وصلتهم ، وذكر فيها جانبا من حقوقهم وما قاله النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم في فضلهم .
فلهذا ونحوه حق لكلّ علويّ بل وكلّ طالبي وحتّى الهاشميّ أنّ يطاول شهب السّماء رفعة وسموا بمجده وشرفه .
ومهما عاب العصاميون العظاميون في التفاخر بامجاد الرفاة البالية ، فإنهم لا يسعهم أمام افتخار العلوي بآبائه والطّالبيّ بقرباه ، إلّا أن يطأطأوا الرؤوس اجلالا واذعانا ، كيف لا وهما إنّما يفخران
هامش
( 1 ) . نصا وبتصرف قليل من مقدمة العلامة الجليل السّيد محمد مهدي الخرسان لكتاب منتقلة الطّالبية ص 17 - 22 .
( 2 ) . كنز الفوائد للشيخ أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي ت 449 ص 166 / بحار الأنوار 7 / 241 ، وقريب منه في : الجامع الصّغير 2 : 336 ، الطّبراني / الحاكم / البيهقي ، ولابن عابدين رسالة في ذلك تسمى ( العلم الظّاهر في نفع النسب الطّاهر ) ذكر فيها من السّنة ما يدل على المطلوب . أنظر هامش الصّواعق المحرقة لابن حجر . كما أن القاسمي ألف رسالة ( شرف الأسباط ) ذكر فيها الأدلة على شرف النسب النبوي وشمول النبوة والذرية لأولاد البنات وأعقابهم وأحفادهم وأسباطهم ، وتوسع في ذلك ، وذكر فتاوى العلماء ، باب الوقف ، بان الذرية والعقب والنسل والبنين والأولاد تتناول أولاد البنات .