هامش
ويمكننا مناقشة هذه الأقوال بالنقاط التالية :
1 - ان هذه المقولة ظهرت إلى الوجود لأول مرة عند أبي طالب المكي ( المتوفي سنة 386 ه ) والمعروف عنه أنّه ضعيف الرواية ، وليس بثبت ولا ثقة .
والفترة بين وفاة الإمام الحسن عليه السّلام ( سنة 50 ه ) وظهور الرواية فترة تزيد على ثلاثة قرون .
2 - ورود هذه المقولة خالية من السّند ، وقد أرسلها ارسال المسلمات ، ونقل عنه من جاء بعده من المؤرخين كابن شهرآشوب ( ت 588 ه ) في مناقب آل أبي طالب ( 3 / 192 - 193 ) بلا تثبت وتحقيق .
3 - ان قول الإمام علي عليه السّلام :ولو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلامجزء من مقطوعة قالها عليه السّلام يوم صفين لنصرهم إياه ، ولم يذكر أحد من المؤرخين أنّه قال ذلك في قضية زواج الإمام الحسن عليه السّلام وغيره .
( أنظر : وقعة صفين 274 ، 437 ، مروج الذهب 3 / 85 ، العقد الفريد 2 / 104 ، 3 / 390 ، 339 وغيرها ) .
4 - عدد أولاده الذين أوردهم من تعرض لسيرته عليه السّلام : فقد ذكروهم على اختلاف في عددهم ( بين 15 - 21 ) انما هم من عشر أزواجه عليه السّلام قد سماهن أهل السّير ( أنظر : ابن سعد : الطّبقات ) وهذه النسبة بين عدد الأزواج والأولاد هو المتعارف المعتاد ، فلو كان قد تزوج عليه السّلام مائتين وخمسين امرأة ، وأو ثلاثمائة امرأة ، كان لا بد وأن يتولد منهن أكثر من مائتي ولد ، ذكر وأنثى على الأقل ، بعد فرض العقم في جمع منهم .
( وإلّا فلما ذا لا يتعرض المؤرخون وأصحاب السّير لذكر أسمائهن عندما ذكروا أسماء أزواجه - كما أسلفنا - ؟ ) .
ولا يحتمل العزل منهن لأنّه عليه السّلام ، إنما كان يتزوج الشّابة من النساء والأبكار رغبة في مباضعتهن ، والالتذاذ من المباضعة لا يتحقق مع العزل كما لا يخفى .
على أن الرجل إنما يعزل عن المرأة مخافة أن يولدها ، وذلك إما لنقص في حسبها أو مخافة العيلة ، أما ناقصة الحسب فلم يكن ليرغب فيها مثل الحسن عليه السّلام مع شرفه الباذخ ، ولم يذكر في شيء من كتب السّير أنّه عليه السّلام رغب إلى خضراء الدمن ، وإنما كان يخطب الأشراف من النسب أبا وأما .
وأما خوف العيلة فهو الذي كان يباري السّحاب بجوده وفضله ، وقد روى عن ابن سيرين ( أنظر : كشف الغمة 2 / 186 ) أنّه قال : ( تزوج الحسن بن علي عليهما السّلام امرأة فأرسل إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم ) .
وعن الحسن بن سعيد عن أبيه قال : متع الحسن بن علي عليهما السّلام امرأتين - يعني حين طلقها - بعشرين ألفا وزقاق من عسل ، فقالت إحداهما : متاع قليل من محب مفارق . ( أنظر ، كشف الغمة 2 / 193 ) .