علم النسب والحاجة إليه :
النسب لغة : نسب القرابات ، وهو القرابة في الآباء خاصة ، وجمعها انساب « 1 » .
والنسب اصطلاحا : هو علم يعرف منه أنساب الناس ، والغرض منه الاحتراز عن الخطأ في نسب الاشخاص « 2 » .
والاهتمام بالأنساب لم يكن وليد عصر خاص ، أو قومية خاصة ، أو بلد خاص ، بل هو وليد حاجة الانسان في عصوره الغابرة ، إذ كانت الحاجة تدعوه إلى الألفة والتعاطف ، وكان تنازع البقاء يخلق أجواء محمومة يحتاج معها الانسان إلى الحماية والقوة ، فهو منيع بعشيرته ، عزيز باقوامه ، لذلك اهتم بنسبه ووشائجه ، فحفظها ورعاها ، كما حدبت عليه أصوله فضمته بين احضانها ، تحميه عادية الأبعدين ، وترد عنه كيد المعتدين . وقد حكى القرآن الكريم حال نبيّين من أنبياء اللّه تعالى نعى أحدهما قوته لفقدانه العشيرة فقال :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
« 3 » ، والثاني حمته منعة قومه حتّى هابه أعداؤه فقالوا له :
وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ
« 4 » .
وقد اعتنى العرب - قبل الاسلام وبعده - في ضبط أنسابهم ، إلى أن كثر أهل الاسلام ، واختلط العرب بالأعاجم ، فتعذر ضبط النسب بالآباء لدى الكثيرين فانتسبوا إلى بلدانهم أو حرفهم ، أو نحو ذلك ، حتّى غلب هذا النوع من النسب على نسب الأصول « 5 » .
ولم تكن هذه العناية من مبتكراتهم وخصائصهم فحسب ، فهناك أمم أخرى حدثتنا عنهم زير الأولين ، واخبار الماضين ، وقد حفظت تلك الأمم أنسابها ، ودونت أعقابها بما يحفظ لها ذلك ،
هامش
( 1 ) . لسان العرب / مادة ( نسب ) ، أقرب الموارد : مادة ( نسب ) .
( 2 ) . صديق القنوجي : أبجد العلوم 2 / 352 .
( 3 ) . سورة هود / 80 .
( 4 ) . سورة هود / 91 .
( 5 ) . السّمعاني : الانساب ، مقدمة المعلق 1 / 5 .