ابني هذا سيد عسى اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين « 1 » من المسلمين ) . . . « 2 » إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم جلس ذات يوم ، فأقبل الحسن عليه السّلام وجلس إلى جنبه ، فلم يزل رسول اللّه يقبل على الناس مرة وعليه أخرى وهو يقول : إن ابني هذا سيد لعل اللّه تعالى أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين « 3 » ، وهو أحد أصحاب الكساء الذين أذهب اللّه تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
وقال صلّى اللّه عليه واله وسلم : الصّلح سائغ بين المسلمين إلّا فيما أحل حراما أو حرم حلالا .
وقال ابن أبي الحديد في الجزء الثالث من شرح نهج البلاغة : وما أعدل من حال أمير المؤمنين عليه السّلام لما رحل من الربذة ونزل بذي قار متوجها إلى البصرة لحرب الجمل :
من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى من بالكوفة من المسلمين :
أما بعد :
فإني خرجت مخرجي هذا إما [ ظالما ، وإما مظلوما ، وإما ] « 4 » باغيا ، أو مبغيا علي ، فأنشد اللّه رجلا « 5 » بلغه كتابي هذا إلّا نفر إلي ، فإن كنت مظلوما أعانني : وإن كنت ظالما استعتبني « 6 » .
وكذا جوابه في خروجه إلى صفين ، حيث قال له بعض أصحابه إنا نخرج معكم ولا ننزل معسكركم فنعسكر على حدة ، حتّى ننظر في أمركم وأمر أهل الشّام ، فمن رأيناه أراد ما لا يحل له أو بدا لنا منه بغي كنا عليه .
فقال عليه السّلام : مرحبا وأهلا ، هذ هو الفقه في الدين ، والعلم بالسنة ، فمن لم يرض بهذا فهو خائن جبار ، وقال تعالي :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ، فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ
هامش
( 1 ) . عبارة ( عظيمتين ) لم ترد في الحلية .
( 2 ) . بياض في ب .
( 3 ) . صحيح البخاري : الفتن 20 ، صلح 9 / فضائل أصحاب النبي 22 ، المناقب 25 ، سنن أبي داود سنة 12 / الترمذي : المناقب 25 / النسائي : جمعة 27 / مسند أحمد بن حنبل 5 ، 38 ، 44 ، 49 ، 51 .
( 4 ) . ساقط من ب وأكملناه من شرح النهج .
( 5 ) . في ب : ( فأنشد اللّه كل رجل ) وما أثبتناه من شرح النهج .
( 6 ) . في ب : ( استعنني ) وما أثبتناه من شرح النهج .
أنظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد - الطّبعة المحققة 14 / 11 ، نهج السّعادة للمحمودي ، باب الكتاب 1 / 62 .