فقال معاوية : ما أردت بهذا .
فقال : أردت به ما أراد اللّه عز وجل يا ابن آكلة الأكباد .
قال : الست ترجو بهذا أن تكون خليفة فلست لها أهلا .
فقال عليه السّلام : أما الخليفة فلا يكون إلّا من سار مسير رسول اللّه ، وعمل بطاعة اللّه وأمره في عباده ، ليس الخليفة من سار في عباد اللّه بالظلم والجور ، وعطل السّنن ، وأتخذ الدنيا أما وأبا ، واتخذ الحياة الدنيا لهوا ولعبا . . . « 1 » ، فذلك منك ، قد أصبت ملكا ، فتمتع فيه قليلا ،
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
« 2 » ، وهو قوله تعالى :
قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
« 3 » .
فقال معاوية لعمرو بن العاص : ما نسبني بالسب ، وهتك عرضي بالفضيحة الكبرى عند الشّاميين أحد غيرك ، فإنّهم قبل الآن لم يروا أحدا بعد اللّه ورسوله مثلي في النسب والحسب ، حتّى أشرت علي بما قصدته .
فقال : إن هذا أمر واضح أظهر من الشّمس في وقت الظّهيرة ، لا تستطيع أمة الثقلين على دفنه ، ولا تحريفه ، فالحسن من أهل بيت النبوة ، فأنواره ساطعة على كل مبدع كذّاب ، أهل ذلك ، فأطرق رأسه خجلا ولم يرد جوابا « 4 » .
الفصل السّادس « 5 » في جواب المعترض على أبي محمد الحسن عليه السّلام في قبوله الهدنة والصّلح مع معاوية :
قال [ الطّبرسي في الاحتجاج ] « 6 » : روى سليم بن قيس قال : لمّا اصطلح الحسن معاوية ، صعد الحسن عليه السّلام المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ثمّ قال :
هامش
( 1 ) . بياض في ب : وتكملته في الاحتجاج 1 / 419 : ( . . وماله دولا ) والنص بكامله يختلف قليلا عما ورد في الاحتجاج .
( 2 ) . سورة الأنبياء : 111 .
( 3 ) . سورة الزمر : 8 .
( 4 ) . الاحتجاج 1 : 418 - 420 .
( 5 ) . في ب : فصل .
( 6 ) . بياض في ب ، وأكملناه حسب مقتضى السّياق .