ليس لها غيرها ، فشربوا ثمّ قالوا لها هل من طعام ؟
قالت : نعم ، حبا وكرامة دونكم هذه الشّاة اذبحوها واشووها ، وأنا أقسم عليكم باللّه العظيم ، البار الرحيم إلّا ذبحتموها وأنا أهيء لكم الحطب ، فذبحوها وشووها وأكلوها ، وجلسوا حتّى برد الوقت ، فقالوا لها : يا أمة اللّه نحن نفر من قريش ، قد بدا لنا هذا الوجه فإذا رجعنا سالمين فهلمي إلينا فإنا صانعون إليك خيرا إن شاء اللّه تعالى ، ثمّ ركبوا متوجهين .
فأقبل زوجها فأخبرته ، فغضب وقال : ويحك إذا تذبحين شاتنا التي نقتات بها لنفر من قريش لم تعرفيهم ، ماذا صنعت بنا ، فأصابهما اضطرار وشدة قحط أشد من الأول ، فقصدا المدينة يلتقطان البعر إليها ويبيعانه ويعيشان منه « 1 » .
فبينما العجوز ذات يوم تسير في السّكك إذ رآها الحسن عليه السّلام فعرفها وهي لم تعرفه ، فقال لها : يا أمة اللّه هل تعرفيني ؟
قالت : لا يا بني .
قال : أنا أحد ضيوفك يوم كذا وكذا في منزلك الفلاني .
قالت : جعلت فداك بأبي أنت وأمي لست أعرفك ولا جئت بصدد تلك الشّاة . فأمر عليه السّلام غلامه أن يمضي بها إلى البيت ويكرمها ، ثمّ أنه عليه السّلام أعطاها ألف دينار ، وأمر غلامه أن يشتري لها من غنم الصّدقة ألف شاة ، ثمّ أمر غلامه أن يمضي بها إلى أخيه الحسين عليه السّلام فأعطاها مثل ذلك ، ثمّ أمر غلامه أن يمضي إلى عبد اللّه بن جعفر فأعطاها ألفي دينار وألفي شاة ، وقال : واللّه لو أبتدأت بي لأعطيتها أكثر من ذلك ، فشكرت الجميع ومضت مع زوجها إلى منزلها فرحين مسرورين « 2 » .
هامش
( 1 ) . ساقط من ب وأكملته من المطالب .
( 2 ) . مطالب السّؤول 2 : 10 - 11 .