تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
يدلّك على خضوع قريش واليهود والنصارى وجميع أعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وانقطاعهم في يده ، وانه لا مطعن في آياته . ولهذا المعنى قال اللّه :
« فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ، وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ »
« 1 » ، أي لو قاربتهم وأجبتهم إلى ما دعوك لأجابوك ، ولو داهنتهم لداهنوك . فتأمل قوله :
« قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ »
كيف يجبههم بالإكفار والتجهيل والتضليل ، وهم أشد عالم اللّه أنفة ونخوة وجبرية ، ودفاعا عن أنفسهم ، ومواثبة لعدوهم ، وهو بمكة معهم وفي أيديهم وفي قبضتهم ، والعزّة والغلبة والكثرة لهم لا له ، فهيجهم على نفسه بهذا القول ، وبعثهم على مكروهه ، فنجاه اللّه منهم . وهذا قول / لا يقوله عاقل وحاله ما وصفنا إلا وهو على غاية الثقة باللّه ، بدفعه عنه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ممن لا يدفع عدوّه عقله ، فمن أي شيء تعجب رحمك اللّه ؟ أمن إقدامه ، أم من مصير الأمر إلى قوله وحكمه . فاعرف هذه القصة واحفظها فإنها عظيمة جليلة ، ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة
« قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ »
فكأنما قرأ ثلث القرآن » . وكان يقال في صدر الاسلام ل
( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ )
و
( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )
المقشقشتان « 2 » ، اي هما براء من الشرك ، يقال للجرح إذا برأ واندمل : تقشقش الجرح .
هامش
( 1 ) القلم 9 ( 2 ) قشقش : في اللسان يقال تقشقش الجرح : تعرض قرحه للبرء ، والقشقشة : تهيؤ البرء ، والمقشقشتان : قل هو اللّه أحد وقل أعوذ برب الناس لأنهما كانا يبرأ بهما من النفاق ، وقيل : هما قل يا أيها الكافرون وقل هو اللّه أحد . اللسان مادة قشش .