مالي قطعته ، ليس بإخبار عن أحد أنه سيسرق ما له ، ويجوز ان لا يسرق ماله أحد البتة مع هذا القول .
وقوله تبارك وتعالى في أبي لهب وامرأته انه : « ما أغنى عنه ماله وما كسب » من تلك / الأمور ، وانه سيصلى وامرأته نارا ذات لهب ، إخبار عن أمور ستكون فكانت كما قال ، كقوله عز وجل :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ »
« 1 » ، وكقوله :
« سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
« 2 »
»
. وكقوله عز وجل
فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ »
« 3 » . فهذا باب .
وباب آخر [ استرواح المشركين لأدنى غم يصيب الرسول ]
وهو أن قريشا والعرب لما أعيتهم الحيل في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كانوا يستروحون إلى أدنى غمّ يناله صلّى اللّه عليه وسلم ، فمات ابنه إبراهيم وهو أكبر ولده وبه كان يكنى ، ومات ابنه عبد اللّه ، فسرت قريش بذلك ، وقال بعضهم لبعض : أبشروا فقد انبتر محمد ، فأنزل اللّه عز وجل :
« إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ »
« 4 » .
فانبترت ديانات قريش والعرب كلها وبطلت عن آخرها ، ولم يبق على ذلك الدين عين تطرف ، وتم أمره صلّى اللّه عليه وسلم وسطع نوره وعلا وقهر .
هامش
( 1 ) آل عمران 12
( 2 ) القمر 45
( 3 ) الاسراء 51
( 4 ) الكوثر 1 و 2 و 3