وأيضا ، فإن الغلبة بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم تكن للمنافقين وانما كانت للبدريين والمهاجرين والأنصار ، الذين يعتقدون نبوته صلى اللّه عليه ، وصدقه ، وإقامة نصوصه ، وإحياء شريعته ، وإذلال عدوه ، وإعزاز وليّه ، وهم الذين ردّوا إلى الاسلام من ارتد من العرب ، وغزوا من أعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ملوك الفرس والروم والهند والترك وسائر الأمم المشركين وأدخلوهم في دينه وأدخلوا بلدانهم في ممالكه صلّى اللّه عليه وسلم ، وانما يدّعي أن الغلبة كانت للمنافقين من لا علم له ولا تحصيل عنده .
وكان هشام يقول : لعمري إن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ما احتج في إمامته بنصّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولا بوصيته في الأمة إليه ، وأنه كتم ذلك خوفا من المهاجرين والأنصار ، فأمسك وسكت .
قيل له : قد فرغنا من هذا ، وبينا ان ليس هناك نص ولا وصية ولا شيء يكتم ولا ينقل .
وأيضا ، فان أمير المؤمنين ما سكت ولا أمسك ، بل تدين بالاختيار وأظهره وجعله الحجة على من خالفه وقال : وجبت طاعتي وإمامتي لأنه بايعني أهل دار الهجرة الذين / بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، فوجبت طاعتي وإمامتي كما وجبت طاعتهم ، وحرمت مخالفتي كما حرمت مخالفتهم ، وأعاد هذا وأبداه في خطبه وكتبه وجعله الحجة ؛ فمتى سكت وأمسك .
وأيضا ، فلم يكن سلطان أبي بكن وعمر وعثمان وعليّ سلطانا يخاف فيه محقق ولو كانت امرأة أرملة ذمية ، فضلا عن غيرها . ألا ترى ان الأنصار قد تكلموا مع سعد بن عبادة والعباس وبني هاشم وأبي سفيان وبني عبد مناف في الإمامية بما أرادوا ، وكلموا أبا بكر ونابذوه إلى أن أقام الحجة .
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 226
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٢٦