تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
لغة العرب بل في كل لغة ان يقال قد اتخذه إلها . ألا ترى إلى قول اللّه تعالى
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 1 »
»
وهم ما صاموا لهم ولا صلوا ولكن قلدوهم ، فحرموا عليهم الحلال فحرموه ، وأحلوا لهم الحرام فاستحلوه ، وهذا دون ما قالوه في مريم . وفي هذا المعنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « تعس عبد الدنيا وتعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة « 2 » » لما غلب عليه حب ذلك وشغفه به صار كالعبد له ، فلو لم يكن معنا تلك النصوص فيمن قال منهم إنها إله فكان معنا خبر ونص أنهم ما قالوا إنها إله لجاز مع هذا التعظم ان يطلق ، فكيف وما اخبر انهم ما قالوا إنها إله ، ولقد عظموها ورفعوها على الملائكة والأنبياء وقالوا فيها ما يقال في الإله ، وسألوها ما يسأل الإله من العافية والكفاية في الدنيا والآخرة كما قد تقدم لك ذلك حتى أن اليعقوبية لتقول في مناجاتها لمريم عليه السلام : يا مريم يا والدة المسيح كوني لنا سورا وسندا وذخرا وركنا ، والنسطورية تقول : يا والدة المسيح كوني لنا كذلك ، ويأنون مسألة اليعقوبية ويقولون لليعقوبية : لا تقولوا / يا والدة اللّه وقولوا يا والدة المسيح ، فتقول اليعقوبية لهم : فالمسيح عندنا وعندكم إله في الحقيقة فأي فرق بيننا وبينكم في معنى هذا ، ولكنكم أردتم ان تمخرقوا عند من لا يعرف هذا من قولنا وقولكم فتوهمونه انكم تتنزهون عن هذا وأنكم تقاربون المسلمين في التوحيد . واعلم أن أفجاج النصارى يعتقدون ان اللّه اختار مريم لنفسه ولولده
هامش
( 1 ) التوبة 31 ( 2 ) حديث تعس عبد الديا نار ، هداية الباري إلى ترتيب أحاديث البخاري 1 : 314 في كتاب الجهاد باب الحراسة .