ورب وخالق ورازق ، وان اللّه ثالث ثلاثة ، وانه قتل وصلب . وقد قال صاحبكم في كتابكم :
« أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
« 1 » فقالت النصارى : فهذا كذب ، فانا وإن قلنا فيه انه إله فما قلنا في أمه انها إله .
قيل له : ما خبر عنهم انهم قالوا ذلك ، وما هاهنا خبر فيقع فيه صدق أو كذب ، وإنما قال
« أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
وليس هذا خبرا ، ولا من لا يعرف من العربية قليلا ولا كثيرا ، وإنما ظاهر هذا القول الاستفهام والاستعلام ، واللّه جل ثناؤه لا يجوز عليه ذلك ، لأنه إنما يستعلم ويستفهم من لا يعلم ما استفهم وسأل عنه ، وإنما معناه التقرير لاستخراج الجواب من المسؤول . وهذا كقوله لموسى صلى اللّه عليه :
« وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى »
« 2 » وهو عز وجل اعلم بذلك من موسى . ولقوله لإبليس :
« ما مَنَعَكَ / أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ »
« 3 » وإذ أمرك ، وهو عز وجل اعلم من إبليس بالمانع له فقال للمسيح : هل قلت هذا في نفسك أو في أمك الوالدة لك وهي أخص الناس بك وأوجبهم حقا عليك وأجلهم عندك ، لتتبين براءة ساحته عليه السلام من كل وجه . فقد بطل ما ظنه السائل من أن هذا خبر وهذا جواب شاف كاف .
وأيضا ففي النصارى من قد قال بمعنى هذا وان لم يصرح بلفظه ، لأنهم قالوا إن مريم صفت حين قبلت الجوهر الإلهي وولدته ، وكل جوهر لا يقبل
هامش
( 1 ) المائدة 116
( 2 ) طه 17
( 3 ) الأعراف 12 ، وقد أثبتت القراءتين : إذ أمرتك وإذ امرك