قدرة الخلق المطلق من قبل اللّه وكونه خالق للأشياء جميعا على الاستمرار وأنه يخلقها من لا شيء « 1 » . ويبدو هذا واضحا من بيانه لفعل الاحراق بالنار « 2 » ، وحقيقة الشفاء بالدواء ، وقد نبه الأطباء بهذه المناسبة إلى أن مهمتهم يجب ان تنحصر في معرفة العادات والتجارب فلا تتعدى ذلك إلى الاهتمام بمعرفة أصول الأشياء « 3 » .
أما موقف القاضي من أصحاب النجوم وسائر من يدعي معرفة الغيب والمستقبل فقد كان شديد العنف عليهم ، ولفت النظر إلى حقيقة بديهية ولكنها لبداهتها قد تغيب على المرء ، وهي ان المنجم « يكذب في ألف شيء ويخطئ في ألف شيء فلا يحفظ عليه لأن ذلك غير منكر منه ، فإذا اتفق له الصواب في شيء واحد تعجبوا وحفظ لقلته من مثله ولأنه اتى من غير معدنه « 4 » .
ولا ينسى القاضي ان ينكر على رجال الباطنية موقفهم في التفرقة بين الصحابة وقولهم انهم ظلموا عليا رضي اللّه عنه ، وبيّن بهذه المناسبة الصلة الوثيقة التي كانت تقوم بين الصحابة « 5 » . كما اتهم الباطنية بأنها كانت مستغلة من الملحدين والذين لم تطمئن قلوبهم بالايمان ، إذ تستر هؤلاء بالباطنية وتظاهروا بالتشيع لعليّ لخدمة اغراضهم في تحطيم الاسلام عن طريق تفريق المسلمين وإظهار الصحابة بمظهر المعتدين الخارجين على حدود الاسلام ، وعدد القاضي منهم
هامش
( 1 ) التثبيت 297 ظ ، 298
و ( 2 ) التثبيت 302
و ( 3 ) التثبيت 299 ظ
( 4 ) التثبيت 188
( 5 ) التثبيت 116