الجراد المنتشر ، ثمّ أثخنوه بالجراح إلى أن بقي كالقنفذ ، واختلف عليه الطعن والضرب حتّى وقع عن فرسه ، ثمّ احتزّ رأسه سنان بن أنس النّخعيّ ، وقيل : شمر بن ذي الجوشن الضّبابي « 1 » .
وسلب الحسين ( عليه السلام ) ، وسبيت نساؤه ، ونهبت أمواله ، وأحرق فسطاطه ، ودفع رأس الحسين ( عليه السلام ) إلى خوليّ بن يزيد فرفعه على رمحه ، وكان أوّل رأس حمل على رمح في الإسلام ، ورفعت رؤوس القتلى من أصحابه وأهل بيته ( عليهم السلام ) على الرماح ، وسار ابن سعد بنسائه ومن تخلّف من أهل بيته إلى الكوفة ، فبعث بهم ابن زياد إلى يزيد بدمشق ، فكانوا بها مدّة ثمّ ردّهم يزيد مع عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) إلى المدينة « 2 » .
وكان في تفصيل ذلك ما تتحلّل له الأكباد القاسية ، وتزلزل له الأطواد « 3 » الراسية ، ما هو في كتب التواريخ محرّر ، وعندهم مقرّر « 4 » .
ولمّا قتل الحسين ( عليه السلام ) مضى ابن سعد بعد أن دفن جميع قتلاه ، وترك الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه بغير دفن ، فخرج قوم من بني أسد فجمعوا جثث القتلى من الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه وصلّوا عليهم ودفنوهم بكربلاء ، وكانت قفارا ثمّ صارت بلدة ببركته ( عليه السلام ) « 5 » .
وأما رأس الحسين ( عليه السلام ) فروي أنّه ردّ فدفن بكربلاء مع جسده
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 79 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 36 ، اللهوف في قتلى الطفوف : 51 ، الفصول المهمة :
192 ، نور الأبصار : 144 .
( 2 ) الإرشاد : 243 ، إعلام الورى : 250 ، الكامل في التاريخ 4 : 83 .
( 3 ) الأطواد : جمع طود ، الجبل العظيم . « مجمع البحرين - طود - 3 : 92 » .
( 4 ) أنظر مقاتل الطالبيين : 51 ، الإرشاد : 220 ، مقتل الحسين للمقرّم : 271 .
( 5 ) إعلام الورى : 250 .