ابن حصين الأسلميّ ، فهؤلاء أنكروا على أبي بكر مجلسه .
فلمّا نظر عليّ ( عليه السلام ) إلى قلّة العدد وخذلان « 1 » الناصر جلس في منزله ، فجمع عمر بن الخطّاب جماعة ، وأتى بهم إلى منزل عليّ ( عليه السلام ) فوجدوا الباب مغلقا ، فنادوه فلم يجبهم أحد ، فاستدعى عمر بحطب ، وقال : واللّه ، لئن لم تفتحوه لنحرقنّه بالنار ، فلمّا سمعت فاطمة ( سلام اللّه عليها ) ذلك خرجت وفتحت الباب ، فدفعه عمر ، فاختفت هي من وراء الباب ، فعصرها بالباب « 2 » ، فكان ذلك سبب إسقاطها ، ونقل أنّه كان سبب موتها ( عليها السلام ) .
ودخلوا فوثبوا على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأخرجوه عنفا ، فحالت فاطمة ( عليها السلام ) بينهم وبينه ، وقالت : « واللّه ، لا أدعكم تخرجون بابن عمّي ظلما ، ويلكم ، ما أسرع ما خنتم اللّه ورسوله فينا ! » فأمر عمر بن الخطاب قنفذا فضربها بسوط حتّى أثّر في جسمها « 3 » .
وخرجوا بعليّ ( عليه السلام ) يقودونه إلى مجلس أبي بكر إلى أن وصلوا به إليه ، ثمّ عرضوا عليه البيعة له فامتنع ، فوضعوا يده قهرا في يد أبي بكر ، فضمّ أصابعه فأرادوا فتحها فلم يمكنهم ، فمسح عليها أبو بكر وهي مضمومة ، وقالوا : إنّه قد بايع ، فكان أبو بكر خليفة إلى أن توفّي ، وكانت وفاته ليلة الثّلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، فكانت مدّة خلافته سنتين وشيئا « 4 » .
خلافة عمر
: ثمّ تخلّف بعده عمر بن الخطّاب بن نفيل بن عبد العزّى بن
هامش
( 1 ) في « ط » : خذلة .
( 2 ) في « ج » : فضغطها عمر بين الباب والحائط .
( 3 ) سليم بن قيس : 36 .
( 4 ) في « ط » : بياض ، قال المسعودي في مروج الذهب 2 : 298 : سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام ، وقد قيل :
سنتين وثلاثة أشهر وعشرين يوما ، وقال ابن دقماق في الجوهر الثمين 1 : 37 : سنتين وثلاثة أشهر .