الالتزام بها والاستمرار عليها . وإنما يوكل ذلك إلى غيره من ذوي الكفاءة الاسلامية ، كما يوكل القضاء أيضا وجانب كبير من السلطة التنفيذية إليهم أيضا .
وكل ذلك مما لم يعرب عنه الراوي في مدينته ، فتكون مدينة ناقصة إسلاميا غير فاضلة .
الأمر الثالث :
ما هو موجود بين أغلب أهل المذاهب الإسلامية ، على اختلافها ، من التأكيد على الاتجاه المذهبي ، وغض النظر عن المفهوم الاسلامي العام . وهذا بعيد عن تعاليم الاسلام كل البعد . مع أن هذا موجود بوضوح في المجتمع المزعوم على مستويين :
المستوى الأول :
الجدل المطول العميق الذي اهتم به الحاكم في المجتمع المفروض . . . ذلك الجدل القائم على أساس مذهبي خالص . فقد كان مهتما بإثبات صدق أحد المذاهب الاسلامية ضد المذاهب الأخرى ولم يكن مهتما بإثبات صدق الاسلام ضد الأديان والمبادئ الأخرى ، في حين كان بين الحاضرين مسيحي أو عدة مسيحيين ، لم يفكر هذا الحاكم أن يناقشهم لادخالهم في الاسلام . وهو من الأمور المؤسفة الشديدة الغرابة .
المستوى الثاني :
عدم تصدي المجتمع المفروض ، مع أنه يتخذ شكل الدولة الاسلامية ، إلى هداية العالم الخارجي ، لا بدعاية عامة ولا بحرب جهادية . مع أن من أوضح تعاليم الاسلام وواجباته هو ولاية الدولة الاسلامية على العالم ووجوب هدايته إلى الحق . ولم تكد تتخلى أي دولة إسلامية في التاريخ عن هذا الواجب ، بل طبقته بحسب الامكان تطبيقا واقعيا أو شكليا . فما بال هذه الدولة المزعومة قد تخلت عن هذا الواجب المقدس .
العامل الرابع :
تأثر الراوي بما سمعه عن اتجاهات الأئمة المعصومين عليهم السلام وأعمالهم ، حال وجودهم قبل الغيبة .
ويظهر ذلك واضحا في روايته من جهتين :