الاعتراض الثالث :
إن المجتمع المزعوم غير منسجم مع عدد من تعاليم الاسلام المهمة ، في تكوينه الفكري ونظامه الاجتماعي . فهو مجتمع إسلامي ناقص من حيث التطبيق . إذن فالمهدي ( ع ) لم يؤسسه إذ أن المجتمع الذي يكون المهدي ( ع ) مؤسسا له ومشرفا عليه ، لا يكون إلا مجتمعا كاملا عادلا من جميع الجهات .
وخاصة بعد أن تتربى عدة أجيال تحت هذا الإشراف ، في جو من الصيانة والحفظ عن الأعداء ، كما هو المفروض في هذه المجتمعات .
ويمكن أن ننطلق إلى بيان هذا النقص عن طريق العوامل التي تدخلت في ذهن الراوي ، خلال روايته ، وقد مزج بينها مزجا عجيبا ليعرب عن فكرته في تكوين المجتمع العادل و « المدينة الفاضلة » . ونقصد بالراوي كلا من الأنباري والمازندراني اللذان رويا تينك الروايتين .
العامل الأول :
العامل الحضاري أو المدني - بالأصح - ، ذلك الذي كان يعيشه الراوي في القرنين السادس والسابع الهجريين . وقد اتضح تأثره بهذا العامل من عدة أمور ذكرها خلال الرواية :
الأمر الأول :
وجود أسوار وأبراج وقلاع للمدينة تجاه البحر ، فان هذه هي وسيلة الدفاع الأساسية في تلك القرون .
الأمر الثاني :
وجود ماء صاف يوجب غرق السفن المعتدية . وقد كانت السفن البحرية أهم أساليب الهجوم في ذلك العصر .
الأمر الثالث :
إن الراوي أكد على وجود مساجد وحمامات وأسواق كثيرة ، وهي المؤسسات الأساسية المشار إليها في كل مدينة في ذلك الزمان . ولو كان الراوي يعرف المدارس والمستشفيات والجمعيات ونحو ذلك ، لقال أنها موجودة هناك أيضا .