صح - أدل دليل على عدم الاختفاء .
النقطة الثانية :
إن الاختفاء لو كان صحيحا ، لكان اللازم أن لا تنكشف هذه الجزر لأحد من الخارج إلا لمن لديه القسم العالي من الاخلاص والوثاقة من المسلمين . حيث يكون انكشافها لغير هؤلاء الأفراد مظنة للخطر ، وطريقا محتملا لهجوم الأعداء ، بشكل أو آخر .
في حين أن قافلة هذا الراوي في البحر ، وصلت إلى هذه الجزر ، بما فيها من مسلمين على اختلاف مستوياتهم ومذاهبهم ، وبما فيها من مسيحيين ! إذن فوجود هؤلاء يؤكد عدم الاختفاء .
الاعتراض الثاني :
إن هاتين الروايتين للأنباري والمازندراني ، منافيتان ومعارضتان ، مع عدد من الأخبار الواردة بمضامين مختلفة . . . تتفق كلها على نفي مضمون هاتين الروايتين ، كل من ناحيته الخاصة . ومن الثابت أنه كلما تعارض الخبر والخبران مع مجموعة ضخمة من الأخبار ، توجب القطع بمضمونها المشترك ، قدمت المجموعة الضخمة لا محالة ، ولم يبق للخبر والخبرين أي اعتبار .
وتتمثل هذه المجموعة المعارضة في هذا الصدد ، في عدة أشكال من الأخبار :
الشكل الأول :
أخبار التمحيص والامتحان الإلهي ، كقول الإمام الباقر عليه السلام :
هيهات هيهات لا يكون فرجنا حتى تغربلوا ثم تغربلوا - يقولها ثلاثا - حتى يذهب اللّه تعالى الكدر ويبقى الصفو . وقول الإمام الصادق عليه السلام : واللّه لتميزن .
واللّه لتمحصن . واللّه لتغربلن ، كما تغربل الزوان من القمح .
وهي أخبار كثيرة تدل على قانون الهي وقعت من أجله الغيبة الكبرى ، على ما سنوضح في مستقبل هذا التاريخ . وهو قانون عام على كل البشر ، وغير قابل للتخصيص باستثناء مجتمع أو عدة مجتمعات منه . وقد عرفنا أن الاختفاء عن الأنظار ينافي معنى الاختبار والتمحيص ، ويستلزم عدم شمول هذا القانون