تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
كَفَرُوا »
. ومن الطبيعي أيضا أن يقولوا في ذلك المجتمع الكريم :
« يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا »
في عصر الغيبة الكبرى : عصر الفتن والانحراف :
« فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا ، بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ »
فاشلين في التمحيص الإلهي . والتوبة لا تكون مقبولة من المنحرفين الراسبين في التمحيص ، بل سيبادر الإمام المهدي ( ع ) لقتلهم واستئصالهم جملة وتفصيلا على ما سيأتي في التاريخ القادم . ومن هنا يذهبون بسرعة إلى جهنم . طبقا لقوله تعالى :
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ »
من أشخاص ومصالح ، كانت مقدسة من عهد الفتن والانحراف ،
« مِنْ دُونِ اللَّهِ ، حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ »
. ليس هذا فقط ، بل يمكن أن يكون قوله تعالى :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
. . لا يراد به الوعد بفتح يأجوج ومأجوج ، بل الوعد بالظهور أيضا . طبقا لما فهمناه من الآية والحديث من أن فتح يأجوج ومأجوج يكون قبيل الظهور . ويكون المراد من مجيئه في الآية الكريمة ، المشارفة على المجيء ، ولو بقرينة الآية الأخرى . هذا الذي قلناه كله ، بحسب الامكان والاحتمال . وأما صعود هذه الفكرة إلى مرتبة الاثبات التاريخي ، فهو متوقف على استظهارها جليا من الآية ، ولا يكفي كونها مناسبة معها . فان تساوي الاحتمالين في معنى الوعد الحق ، لا يعني إمكان استدلال على المطلوب . ومعه يكون تأييد الآية للحديث الشريف غير متحقق . فيبقى الحديث بدون قرينة . ومعه لا يمكن أن يصمد أمام التشدد السندي ويسقط عن إمكان الاثبات التاريخي . ومعه نبقى جاهلين بتقدم خروج يأجوج ومأجوج على عهد الظهور . يبقى التساؤل عن مدى صحة التفاصيل الموجودة في الحديث ، ومدى إمكان الأخذ بها . والصحيح أنها لا تكاد تصلح للاثبات التاريخي . وهذا واضح إن أسقطنا الحديث تماما . وأما إذا غضضنا النظر عن ذلك واعتبرنا الآية قرينة عليه ، وأخذنا به . فإننا إنما نأخذ بالحديث بمقدار مطابقته للآية ، وهو دلالته على فكرة تقدم خروج يأجوج ومأجوج على الظهور . وأما التفاصيل ، فتبقى غير ثابتة طبقا للتشدد السندي ، ومعه لا يكون من المهم أن ننظر في تمحيص هذه التفاصيل .