قبل الحروب الصليبية بمئات السنين ، وسجل الحديث في المصادر قبل حدوثها بأكثر من قرنين من الزمن .
فان أبا داود توفي عام 275 « 1 » وابن ماجة توفي عام 273 « 2 » . على حين سقطت القدس بيد الإفرنج الصليبيين عام 492 « 3 » .
وهذه المصادر الحديثة متواترة عن أصحابها ، لا يحتمل الزيادة فيها فوق ما سجله مؤلفوها . وما زال أهل السنة من المسلمين يعتمدون عليها في الفقه والعقائد والتاريخ .
ومن هنا يمكن أن يعتبر ذلك من المعجزات التي تؤيد عقيدة الاسلام ، وصدق كلام النبي ( ص ) وأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . . . فضلا عن إسنادها لفكرة وجود المهدي ، كما سبق أن أشرنا .
ونحن إذا لاحظنا المائة سنة أو الأكثر السابقة على الحروب الصليبية ، نجدها خالية عن الفتوحات الاسلامية تقريبا ، وهادئة من جانب الروم تماما . . . ما عدا حركة الفتح تجاه الهند « 4 » . وما عدا بعض المناوشات المتقطعة التي تحدث بين المسلمين والروم ، والتي تكون فيها المبادءة من الروم عادة ، كالذي حدث عام 361 « 5 » وعام 421 « 6 » . وفيما سوى ذلك يمكن القول أن السلام أو الهدنة ، كانت سارية المفعول بين المعسكرين .
وهذا هو المصداق الواضح لقول النبي ( ص ) - في الحديث - : « ستصالحون الروم صلحا آمنا » . وليس المراد به ، ظاهرا ، المصالحة المتفق عليها بين المعسكرين .
ومعه لا يكون هذا الصلح أو الهدنة ، قائما على أساس الموادة للذين كفروا أو الرضوخ لهم ليكون محرما في الاسلام . وإنما السر في ذلك : هو أن جذوة الثورة
هامش
( 1 ) ابن خلكان ج 2 ص 138 .
( 2 ) المصدر ص 407 .
( 3 ) الكامل ج 8 ص 89 .
( 4 ) انظر الفتوحات الاسلامية ج 1 ص . . . .
( 5 ) الكامل ج 7 ص 44 .
( 6 ) المصدر ص 241 .