المستوى الثاني :
إن هذه الاخبارات الموسعة الكثيرة عن الفتن والانحراف ، لا يحتمل أبدا أن تكون عائدة إلى ما قبل قيام الساعة . وإن السياق العام لهذه الروايات يأبى عن هذا الفهم تماما ، كما هو واضح لمن راجعها .
مضافا إلى أن الاتجاه العام لروايات التنبؤ بالمستقبل هو زيادة سرد الحوادث كلما كان الزمان المستقبل أقرب نسبيا وقلتها كان ذلك أبعد . ومن المعلوم أن عصر ما قبل الظهور أقرب بكثير من عصر ما قبل يوم القيامة . ومعه فمن غير المحتمل أن ترجع كل هذه الحوادث المروية إلى ذلك الزمان السحيق في البعد . بل يتعين رجوعه إلى عصر ما قبل الظهور بطبيعة الحال . وهو المطلوب . ويكفي لعصر ما قبل القيامة ، رواية واحدة أو اثنتان مثلا ، تعربان عن أنها لا تقوم إلا على شرار الخلق .
المستوى الثالث :
إن هناك عددا كبيرا من الروايات ، تربط حوادث الفتن والانحراف ربطا مباشرا بما قبل الظهور . فتكون هذه الروايات قرينة على حمل الروايات الأخرى على ذلك أيضا .
القرينة الثالثة :
إن الحادثة الواحدة ، كالخسف بالبيداء ، مثلا ، يتكرر ذكرها في عدة روايات .
منها ما هو مربوط بالساعة ومنها ما هو مربوط بالمهدي ، ومنها ما هو مهمل فيكون ما دل على ارتباطه بالمهدي ( ع ) أي على تقدمه على ظهوره ، قرينة على باقي الروايات .
أما الروايات التي تذكر الحادثة مهملة عن الربط ، فحملها واضح ، لأنه من باب حمل المطلق على المقيد ، فكأن هذه الأخبار المهملة ذكرت الحادثة مربوطة بعصر ما قبل الظهور أيضا .
وأما الروايات التي تربط نفس الحادثة بقيام الساعة ، وتجعلها من إماراتها .
فباعتبار أن هذا الارتباط يناسب مع البعد الزمني الكبير كما عرفنا ، فيكون شاملا لعصر ما قبل الظهور وما بعده . فيكون حدوث الحادثة - من زاوية هذه