الغفلة عليه . . . لا يمكن الالتزام بكونه ملتفتا إلى كل الأمور في الكون دفعة واحدة . فان ذلك من خصائص اللّه عز وجل وحده . ولا يقوم ذلك البرهان بإثباته .
إذن فالغفلة ، بهذا المعنى ضرورية الثبوت للإمام بلا إشكال . ومع الغفلة لا يمكن أن يريد أن يعلم . فان إرادة العلم تتوقف على الالتفات لا محالة ، وبدونه لا معنى لهذه الإرادة .
فإذا لم يرد الامام أن يعلم ، لا تنطبق هذه القاعدة بطبيعة الحال ، واعلام اللّه تعالى إياه لا يتحقق .
الأمر الثاني :
المظنون جدا ، ارتباط هذه القاعدة بالموارد الجزئية ، والحوادث المتجددة ، ففي كل حادث معين إذا لم يجد الإمام ( ع ) حلا لمشكلته وأراد أن يعلم ذلك أعلمه اللّه تعالى إياه وأما شمول هذه القاعدة لعمومات واسعة ، كالعلم بكل شيء أو بكل الحوادث في الأرض أو بكل التاريخ البشري مثلا ، فمن المستبعد جدا أن الامام يطلب من اللّه تعالى العلم بذلك دفعة واحدة . والمدلول العام للقاعدة الذي يعطيه سياقها ، يأبى شمولها لمثل ذلك .
فإذا تمّ هذان الأمران ، كان من المتعين للمهدي ( ع ) حين تتعلق المصلحة باطلاعه على القوانين العامة للتاريخ ، أن يعيش هذا التاريخ ، وينظر تفاصيل حوادثه وترابطها وتسلسلها ، لكي يستنتج ، هو بفكره الثاقب وبالالهامات المتتابعة في كل واقعة ، ما يمكن التوصل إليه من هذه القوانين .
السبب الثالث :
من أسباب تكامل الإمام المهدي ( ع ) ، في تكامل ما بعد العصمة . . . خلال غيبته : ما يقوم به عليه السلام من أعمال وتضحيات اختيارية في سبيل الاسلام والمسلمين .
ويتم الاطلاع على ذلك بعد ثبوت مقدمتين سبق أن عرفناهما :
المقدمة الأولى :
إن الفعل الاختياري للفرد يسعى به إلى الكمال والأكمل ، حسب مرتبته