بالرغم من أن اللّه تعالى أنزل دينه
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ *
.
وستشق هذه الدعوة طريقها ، ويتحقق مدلول هذه الآية الكريمة ، في أول فرصة تتوفر فيها هذه الشروط . وليس ذلك إلا عند ظهور الإمام المهدي ( ع ) .
ولولا التخطيط الإلهي لايجاد الشروط ، باعتبار استهدافه لليوم الموعود ، لأمكن عدم تحقق شيء من هذه الشروط في أي وقت من عمر البشرية الطويل .
ولكن اللّه تعالى ، وهو اللطيف الخبير بعباده ، شاء ان يتفضل على البشرية باليوم الموعود ، وأن يربيها لأجل أن يزرع فيها بذور المسؤولية تجاهه وإيجاد الشروط التي بها تستطيع تكفل مسئوليته .
الجهة الرابعة :
التخطيط الإلهي الخاص بإيجاد القائد وكان للشرط الثاني حصته من التخطيط الإلهي لليوم الموعود ، وهو وجود القائد العظيم الذي يتكفل بعلمه وتعاليمه تطبيق العدل المحض الكامل على العالم كله .
ويكون ذلك على مستويين ، الأول : بلحاظ إيجاد قابلية هذه القيادة في شخص القائد . والثاني : باعتبار تكامل هذه القابلية لديه ، باعتبار أطروحة محتملة سنذكرها ونحاول فهمها من الأدلة الاسلامية .
ومن هنا يقع الكلام في تفاصيل هذين المستويين :
المستوى الأول :
في إيجاد القائد العظيم ، بمعنى إيجاد الشخص القابل للقيادة العالمية أساسا .
ينحصر السبب لايجاد هذه القابلية في أي شخص ، بعد وجود القابلية الذاتية فيه من ناحية نفسية وعقلية لذلك ، . . . ينحصر إيجادها بالتعليم والتثقيف من قبل شخص مطلع على أساليب هذه القيادة وقواعدها العامة .
فإن لم يكن على وجه الأرض قائد تام المواصفات ، ليتكفل تربية من بعده من الأفراد ليصبحوا قوادا . واقتضت المصلحة إقامة الحجة على البشر بإيجاد مثل هذا القائد . . . سمح ( قانون المعجزات ) الذي سبق أن ذكرناه ، بوجود معجزة الوحي لايجاد النبي القائد . فيكون المعلم والموجه والمربي الذي يوجد من شخص النبي