الإمام الغائب عليه السلام .
المستوى الثاني :
إذا لم يكن الرائي مأمونا ، فيما إذا اقتضت المصلحة مقابلته ، فقد يكون بعيد المزار جدا ، ويكون المهدي ( ع ) عالما سلفا بأنه لن يصادفه في مدينته أو في الأماكن التي يطرقها طيلة حياته . ومعه فيكون الخطر المشار إليه في السؤال غير ذي موضوع .
المستوى الثالث :
إذا كان الرائي قريبا في مكانه من المنطقة التي يسكنها المهدي ( ع ) ولم يكن مأمونا ، فإنه يحتاج المهدي إلى تخطيط معين لتفادي الخطر المذكور .
ولعل أوضح تخطيط وأقربه إلى الأذهان هو أن يغير زيه الذي يعيش به عادة بين الناس ليقابل الفرد المطلوب بزي جديد . ومن هنا نرى الإمام المهدي ( ع ) - على ما دلت عليه الروايات - يقابل الناس بأزياء مختلفة . ففي عدد من المرات يكون مرتديا عقالا وراكبا جملا أو فرسا . وفي مرة على شكل فلاح يحمل المنجل ، وأخرى على شكل رجل من رجال الدين العلويين « 1 » . وهذا أحسن ضمان لعدم التفات الناس إلى شخصيته المتمثلة بزيه العادي .
على أن المقابلات تقترن في جملة من الأحيان ، بأشكال من الضرورة والحرج عند الفرد ، وهي الضرورة التي يريد المهدي ( ع ) إزالتها ، على ما سنسمع ، ومثل هذا الفرد يصعب عليه ، وهو في حالته تلك تمييز سحنة الإمام ( ع ) بشكل يستطيع أن يشخصه بعد ذلك ، خاصة وهو في زيه التنكري .
وهناك أساليب أخرى ، يمكن اتخاذها في هذا الصدد ، لا ينبغي أن نطيل بها الحديث .
ولو فرض أنه احتاج الأمر وانحصر حفظ الإمام عليه السلام بالاعجاز بطريق الاختفاء الشخصي ، لو قابله الفرد الرائي مرة ثانية ، لكان ذلك ضروريا ومتعينا .
أو تكون المعجزة على شكل نسيان الرائي لسحنة الإمام ( ع ) بعد المقابلة .
هامش
( 1 ) راجع ذلك في النجم الثاقب في عدد من مواضيع الكتاب .