لاستلزامه نقصان الحجة أو بطلانها بالنسبة إلى البشر ، وهو مما لا يمكن أن يصدر من قبل اللّه تعالى ، فإنه ملازم مع أحد أمرين غير ممكنين : أما إلغاء إمامته أو تكليف البشر بالاعتقاد بها بدون دليل ، وكلاهما مما لا يكون . . . فيتعين المحافظة على ظهوره بالمقدار يثبت وجوده وتقوم به الحجة في الاسلام .
فإن قيل : أنه إذا لم يغب الفرض الإلهي الذي عرفناه منحرفا ، لأنه يؤدي إلى عدم تنفيذ اليوم الموعود . وهو محال ، بعد تعلق الحكمة والمصلحة به لدى اللّه عز وجل .
قلنا : هذا صحيح ، إلا أن غيبته في الحقيقة ناتجة عما ذكر في الرواية من أن أولياء اللّه لا يرتابون . . . وهو الذي يعلمه اللّه تعالى منذ الأزل ، فأسس تخطيطه منذ خلق الخليقة عليه . وأما القول : بأن الغيبة توجب الارتياب ونقصان الحجة على إثبات وجود المهدي ( ع ) ، فهو قول باطل ، كما ذكرنا .
ولو فرض هذا القول تاما صحيحا احتاج الأمر إلى أن إدخال تغييرات أساسية في التخطيط الإلهي لليوم الموعود ، وأدى بنا إلى افتراضات غير واقعة في الخارج ، مما نحن في غنى عن افتراضها ، بعد قيام الدليل القطعي على خلافها .
هذا هو تمام الكلام في هذه النقطة الثالثة .
وبه ينتهي الكلام في الجهة السادسة والأخيرة من الفصل الثالث من هذا القسم الثاني من هذا التاريخ .
وبذلك ينتهي هذا الفصل أيضا . وبه ختام هذا القسم الثاني من التاريخ .
والحمد للّه رب العالمين .
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 391
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩١